
إخواني وأخواتي، كثيرًا ما نسمع ونشهد، من خلال الاجتماعات والمناقشات، الإيجابية منها والسلبية أحيانًا، ما يُطرح من قِبل أصحاب الشأن في مجتمعاتنا، والهدف منها طبعًا تخفيف الهموم والأعباء عن أفراد المجتمع، الناجمة عن مناسبات الأفراح وكثرة المصاريف والالتزامات، حسب العادات والتقاليد المعمول بها بشكل عام. علمًا أن تأثيرها، في العموم، قد يكون سلبيًا، مما يؤدي إلى الكثير من المشاكل بين الأزواج بعد فترة ليست طويلة من الزواج، عند الاصطدام بواقع الحياة ومتطلباتها المادية والمعنوية، حيث تتراكم الديون على العرسان، فتنعدم القدرة على تحمل هذه الأعباء، وأحيانًا تكون الزوجة لجوجة مُلحّة، والزوج غير قادر على تلبية طلباتها، حتى الضرورية منها، فيدخل الشيطان ويحصل ما لا تُحمد عقباه.
مؤخرًا كثّف بعض مشايخ المنطقة اجتماعاتهم لمحاولة رأب الصدع وتجبير المكسور قبل أن ينكسر، فدارت نقاشات طويلة عريضة، أهمها رسوم “الفيد”، وهو عبارة عن خمسمائة دولار أمريكي وعشر ليرات ذهب (حصان إنكليزي)، وهو مبلغ كبير طبعًا، حيث لا يتم عقد القران إلا بتأمينه، إما نقدًا أو كتابةً لمن لا يستطيع إلى ذلك سبيلًا. وحسب رأي المشايخ، فإن هذا المبلغ، رغم ثقله على العريس، يُعتبر ملاذًا آمنًا في المستقبل، بحيث إن الكثير من الزوجات يمنحن هذا المبلغ لأزواجهن مستقبلًا إذا تراكمت عليهم الديون. ولكن المشكلة، حسب رأي المشايخ، هي كثرة المصاريف والالتزامات الأخرى، فهي بحد ذاتها المشكلة، ويجب إيجاد حل أمثل لها، مثل:
1- بدلة العروس وتوابعها التي تكلّف العريس مبالغ طائلة.
2- تعدد مناسبات الفرح مثل الخطبة، والعقد، وحفلة وداع العزوبية، والقاعات الخارجة عن نطاق دعوة العزيمة لعرس التأهيل، بحيث يتم إخفاؤها عن المدعوين، ومراسم التصوير، وتقديم الضيافات متعددة الأشكال والألوان على مدى خمسة أيام قبل يوم الزفاف، وغيره وغيره. وهذا مكلف ليس فقط للعريس، بل للمباركين أيضًا.
هذه، في الحقيقة، المشكلة الأساسية التي نواجهها، ونعلم علم اليقين أنها ليست في مصلحتنا جميعًا، ولكننا نفعلها مُجبرين، لعدم الإحراج، وحبًا بالأنا والمظاهر الزائفة.
إخواني وأخواتي، نحن نعيش أيامًا حرجة من جميع النواحي: حروب، وعدم استقرار، وأوضاع سياسية واجتماعية ومادية مجهولة الهوية، ولا ندري إن كانت سفينة الحياة ستبحر بنا إلى شاطئ الأمان. وجميعكم يعلم أن ما حصل في الماضي القريب لم يكن أحدٌ يتوقعه، وخارطة الأحداث في منطقتنا غير واضحة، لذلك يتحتم علينا تطبيق المثل القائل: “قرشك الأبيض ليومك الأسود”. فمظاهر الحياة جميعها مخادعة وزمنية، فما علينا إلا العودة إلى أصول التربية والسلوك الحسن، وصون الأبناء والبنات، والأحفاد والحفيدات، ومحاولة جمعهم في دائرة العزة والكرامة التي تربّى عليها أجدادنا منذ القدم.
وأخيرًا، أكرر قولي، بعد التوكل على الله: إن الله لا يُغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم، والله ولي التوفيق.
ودمتم.
































