
فيما يلي بيان صادر عن الشيخ طاهر أبو صالح ننشره كما ورد من الشيخ:
بيان إلى أهلنا في الجولان
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلنا الكرام في مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية،
أتوجه إليكم اليوم بقلب مثقل بما شهدته قرانا في الآونة الأخيرة من أحداث مؤلمة لم نعهدها، ولا تشبهنا، ولا تشبه تاريخنا. فقد عُرفت قرانا منذ القدم بأنها موطن السلم والوئام، يعيش أهلها كعائلة واحدة، يتقاسمون الفرح والحزن، ويحفظون لبعضهم الجيرة والحرمة والكرامة. هذا الإرث الذي تركه لنا الآباء والأجداد أمانة في أعناقنا، ولن نسمح بأن يضيع.
ندرك أن ظروف الحياة اليوم صعبة، وأن الضغوط على الناس كبيرة، لكن قسوة الظروف لا تبرر العنف يوماً. فنحن مجتمع متعلم ومثقف وواعٍ، يعرف أن الخلاف يُحل بالحوار والتفاهم، وأن للناس قانوناً يحتكمون إليه ويثقون به، لا بقوة اليد ولا بلغة التهديد.
إن الجريمة أخطر ما يمكن أن يصيب مجتمعاً صغيراً كمجتمعنا، يعرف فيه الجميع بعضهم بعضاً، ويرتبط فيه كل بيت بالآخر بصلة قربى أو جيرة أو صداقة. فكل جرح يصيب واحداً منا يصيبنا جميعاً. والعنف لا يقف عند حد؛ يبدأ بخلاف صغير، ثم يجرّ وراءه المخدرات والعصابات والفوضى، حتى لا يسلم منه أحد، وأول ضحاياه شبابنا وأجيالنا القادمة الذين نعلّق عليهم آمالنا.
من هنا فإن مواجهة هذه الآفة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل واجب على كل واحد منا، ولا يحق لأحد أن يقف متفرجاً أو يقول إن الأمر لا يعنيه. فالبيت هو خط الدفاع الأول، والأهل مدعوون إلى احتضان أبنائهم والإصغاء إليهم ومتابعة شؤونهم. ولجان أولياء الأمور، ومدراء المدارس والمعلمون، وأقسام التربية والتعليم في مجالسنا المحلية، مطالبون بأن يضعوا هذا الأمر في مقدمة اهتمامهم، وأن يجعلوا من المدرسة منبراً للتوعية والحوار، لا مجرد مكان للتعليم. كما أن اللجان الشعبية والوجهاء مدعوون إلى القيام بدورهم في الإصلاح وتقريب القلوب، وشبابنا الواعي والمثقف هو الأقدر على أن يحمل هذه الرسالة إلى أبناء جيله، وأن يكون القدوة والسند.
إن سلاحنا الحقيقي في هذه المواجهة هو الوعي. فإذا اتحدنا جميعاً، بيتاً ومدرسة ومجتمعاً، استطعنا أن نحمي أبناءنا، وأن نحافظ على قرانا كما عرفناها وكما نريدها أن تبقى.
حفظ الله قرانا وأهلها، وأدام علينا نعمة الأمن والمحبة والوئام.
طاهر أبو صالح
مجدل شمس، 26 أيلول 2026































