بين القول والفعل – رأي في ظاهرة غير صحية – عقاب أبو شاهين

الزعيم، الرئيس، الشيخ، المعلم، الغني والفقير، المتدين والسياسي، إناث وذكور… كلنا: بارعون في التنظير، كلنا تجارُ كلامٍ فاحشي الثراء، جهابذةُ كلامٍ، قوالون ومُفَوّهون.
نحن -في الجولان- اعتدنا ألا ندفع ثمن كلامنا أو مواقفنا، مهما بالغنا بها. بل أتقنّا فن الكلام بحيث لا تقع علينا مسؤولية نتيجة كلامنا. وبالنسبة لإسرائيل فنحن نفهم لعبة ديموقراطيتهم جيدا، نستطيع أن نقول ما نشاء حتى عن رئيس وزراء اسرائيل ولا نخاف لأننا محميين بحكم القانون، وعلى الجانب الآخر من الحدود نستطيع أن نشتم حتى الرئيس السوري كما نشاء، لأننا محميين بحكم الجغرافيا. إذن يبقى المحك الحقيقي لقولنا هو أفعالنا. فأقوالنا تبقى أقوالا لا غير، وبهذا اكون قد مَهدّت لموضوعي الذي أنا بصدده، وأتوخّى منه الصدمة. لم أقصد أن اكتب شيئا في السياسة لأني لا أنوي استعداء أحد، ولكني سأكتب اجتماعيا وقد أستعدي كُثُر. أعرف أني أطرق بابا صَدِئا، وأسير في درب وعرة ولكنها الحقيقة من وجهة نظري، والتي هي هدف بذاتها ولذاتها.

الشيخ أبو حسن توفيق عماشة

صاحب الصورة رجل معروف على أوسع نطاق وله مكانته في المجتمع، وله في القلوب حصص متباينة. وأنا هنا لا أقصد الشيخ نفسه -(رغم محبتي واحترامي له)- بقدر ما أقصد ظاهرةً يجب أن ُتقلقنا وهي وعدم التقدير، بل الانتقاص من حق من يستحق التقدير وأثر ذلك على المجتمع.
في كل مجتمع انساني لا بد من وجود قائد أو زعيم والذي يمكن أن يُشكلّ بِدَورِهِ قدوة حسنة أو سيئة. فرئيس دولة أو مجلس أو مؤسسة أو شيخ، قد يكون أولا في جماعته ولكن ليس بالضرورة أن يكون قدوة حسنة، والأمثلة كثيرة على كافة المستويات.

ما أريد قوله هنا وبالصوت العالي أن رَجُلنا تبرع من حر ماله ومن أرض آبائه وأجداده بقطعة أرض لا تقل عن عشرة دونمات للوقف العام، “مقام سيدنا إيليا والساحات من حوله”، أضف الى ذلك أن مبادرته وحكمته وشجاعته وحنكته وفرت الفرصة لتوسيع الطريق وتعبيده، ومد خط كهرباء، الأمر الذي مكن أهل مسعده من استغلال منطقة القاطع للبناء، أضف الى ذلك ان الطريق أحيى أراضي المنطقة، وفتح باب البناء في القاطع.

إعلان

وَهَبَ الرجلَ الوقفَ أكثر من 10 دونم، وكرس وقته وجهده وقسم من ماله، ومن وقت وعمل أولاده، وعَمَرَ بعمَلِهِ منطقة كبيرة، وساهمت أعماله في شق الطريق وعبده ووصل المنطقة بالكهرباء، وبالرغم من كل ذلك، يشكك البعض بنواياه، ويطلقون تهماً وأفكاراً أفضل ما يمكن أن يقال عنها أنها سخيفة.
ليس في تاريخ الرجل اعتداء على أراضي الوقف، ولا على الشوارع أو المشاع، ولا على جيرانه، ومن يشكك بالرجل ونواياه فليمنح دونما واحدا من أرضه… فليمنح مترا بجانب بيته أو أرضه للشارع. يا سيدي لا تفرط لا بأرضك ولا تمنح شيئا… ولا تتبرع لا بدونم… ولا بمتر واحد… ولكن على الأقل لا تضم الرصيف لبيتك ولا تبني عليه، لا تعتدي على الشارع، لا تبيع ولا تأكل مال أو أرض الوقف، لا تعتدي على أموال اليتامى، لا تجمع أموالا تحت شعارات الغيره والنخوة وتستغلها ثم تضيع هذه الأموال لكثرة الجيوب، لا ولا ولا … .
فهل من قال كمن فعل؟!

بالرغم من كل ما تقدم نرى البعض يصفقون للباطل ويقفون ضد الحق. “من كان بلا خطيئة” فليهاجم الرجل او يهاجم غيره. ألسنا كُلنا خُطاة؟ ألسنا كلنا ما زلنا في وحل الدنيا؟ ففيم نهاجم الرجل؟!
كفى كذبا ونفاقا وكفى دجلا ورياء، النعامة تدفن رأسها في الرمال فلا ترى شيئاً فتظن نفسها آمنة، أنتم مكشوفون وأعمالكم تفضحكم، وأولادكم فاسدين وتربيتكم سيئة، وأنا لست أفضل حالا منكم فقد تربيت بينكم وتعلمت منكم، وتتلمذت في مدارسكم، وتخرجت من جامعتكم، إذا فلِنَتَّقِ الله جميعنا في مجتمعنا.
أضعف الإيمان يحتم علينا أن نُكَرّم الرجل، ومتى تطيب النوايا لن نُعدم الوسيلة. لأن تكريم من يستحق التكريم هو عمل مهم للمستقبل، وهو عمل تربوي وقيَمي مهم جدا لما له من تأثير إيجابي على شرائح المجتمع كافة.

عدم تكريم الرجل الذي يعطي من ماله، والتقليل من قدر من يتبرع بوقته وجهده للصالح العام، سوف يدفع أمثاله للإنكفاء وعدم الاقدام على التبرّع واهمال الشأن العام، وقتل الروح الجماعية، وهذا تماما ما يريده البعض.
وهنا فأنا أتوجه للمجلس الديني ولرئيسه الشيخ موفق طريف للمبادرة لتكريم الرجل، واعلموا مشايخنا الأجلاء أن مصداقيتكم هي التي على المحك، فالرجل قد أثيت مصداقيته فعلا وقولا، وأنصحكم ألا تستمعوا لأي أصوات مغرضة خاصة من بقعاثا.
أنا هنا أعيب على نفسي وعلى الجميع تخاذلنا عن نصرة الحق لأننا حينها ننتصر لأنفسنا، وأستنهض همم الشباب، وأحاول دفعهم للقيام بدورهم، وأنفخ فيهم روح التمرد. (تمردوا تمردوا)
فإما أن تتمردوا وبهذا تعودون إلى أدميتكم وإنسانيتكم، فطبيعة البشرية هي التمرد، وإلا ما سبب ظهور القوانين، (ألم تأتِ القوانين لضبط التمرد؟). وإما أن تناموا. فإن نمتم فقد خاطبكم الرصافي قبل اكثر من 70 عاما عندما قال مخاطبا الشعوب العربية:

يا قوم لا تتكلموا إن الكلام محرّمُ — ناموا و لا تستيقظوا ما فاز إلا النُّوَمُ
وتأخروا عن كل ما يقضي بأن تتقدموا — ودعوا التفهم جانبا فالخير أن لا تفهموا
وتثبتوا في جهلكم فالشر أن تتعلموا —- أما السياسة فاتركوا أبدا وإلا تندموا
إن السياسة سرّها لو تعلمون مُطلسمُ —- وإذا أفضتم في المباح من الحديث فجمجموا
والعدل لا تتوسموا والظلم لا تتجهموا —- من شاء منكم أن يعيشَ اليومَ وهو مكرّمُ
فليمسي لا سمع ولا بصر لديه ولا فمُ — فلا يستحق كرامة إلا الأصم الأبكمُ
ودعوا السعادة إنما هي في الحياة توهّمُ — فالعيش وهو مُنَعَّم كالعيشِ وهو مُذمّمُ
وإذا ظُلمتم فاضحكوا طرباً و لا تتظلموا — وإذا أهنتم فاشكروا وإذا لُطمتم فابسموا
إن قيل هذا شهدكم: مر فقولوا: علقمُ —– أو قيل إن نهاركم ليل، فقولوا: مظلمُ

تعليقات

  1. كل الإحترام والتقدير لك ولشيخ ابو حسن توفيق عماشه .وبالفعل له الحق التكريم من اهل الجولان خاصه وأهل مسعده بالتحديد للإنجاز الي تحقق من توسيع دائرة البناء . اما بالنسبه لأهل بقعاثا حاج تكسرو من شخصية الشيخ. فهو رغم كل الظروف الصعبة التي مارست ضده تمكن من بناء المقام لفطنته وحكمته الي. ما في حد غير الشيخ ابو حسن بعون آلله وبحمده بيقدر يحصل ويبني والله اصتخصو الو بالذات لانه نيته للخير سباقه. أصحو من غفله وانصرو الحق. التكريم واجب على كل كبير وصغير لتكون بتكريم شخصه الكريم على حياته لا على وفاته اطال الله عمره. وشكرا ارجو الاهتمام.

  2. نعم كلام الحق من اهل الحق اناشد ابناء الطائفه المعروفيه الكريمه ان توفي لكل محسن وكل ايادي بيضاء ساهمت وسعت لبناء المقام الشريف وبلاخص الشيخ ابوحسن على الانجازت واعماله الخيره . اتمنى من اصحاب الضمائر الحيه ان تفي للشيخ ابو حسن توفيق عماشه حقه بالشكر ولامتنان والتكريم وشكرا

  3. إن كل ما اشرت إليه اخي ابا ربيع كلام حق ولا غبار عليه بتاتا فقد قمت بشرح ما ألنا اليه من تعاست فكر وإنتقادنا الدائم لأشخاص هم يجب ان يكونوا مثلنا الاعلى لكن للأسف هنالك من لا يريد ذلك لاسباب خاصه بينهم وبين نفسهم وهم يعلمون بأن تجاهلهم سينقلب عليهم يوما ما.احييك على شرحك الوافي للحاله المستعصيه والتي للاسف نتعايش معها جميعنا دون إستثناء أحد

التعليقات مغلقة.

+ -
.