جنيف 2: تعثر المفاوضات بسبب خلاف على نقل السلطة في سوريا

تعثرت مفاوضات جنيف 2 بين الحكومة والمعارضة السورية بسبب الإنقسام بشأن “نقل السلطة” إلى حكومة انتقالية في سوريا، بحسب مصادر لبي بي سي.

وأفادت الأنباء بأن وفد الحكومة السورية قدم ورقة مبادئ اساسية لتسوية الأزمة لا تتطرق إلى نقل السلطة إلى هيئة حكم انتقالية. ورفض وفد المعارضة ورقة الحكومة.

لكن الطرفان أكدا أنهما لن ينسحبا من محادثات السلام رغم الخلاف بينهما.

وتشمل الورقة مطالبة بعض الدول بوقف تسليح الجماعات المسلحة في سوريا ووقف التحريض على العنف، بحسب النص الذي نشر على موقع وكالة الأنباء السورية (سانا).

ويختلف الوفدان بوضوح حول دور الرئيس بشار الأسد في المرحلة المقبلة فيما لم تحقق المفاوضات تقدم يذكر بشأن تسهيل وصول المساعدات الانسانية إلى المناطق المحاصرة في حمص.

وقالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس للشؤون الإعلامية في مقابلة مع بي بي سي في جنيف إن الحكومة تقدمت باقتراح يشمل ما وصفته بالمبادئ الأساسية التي تضمن سلامة الأراضي السورية وحق المواطنين بحماية بلدهم، مشيرة إلى ان المعارضة رفضت الاقتراح.

اجلاء المدنيين

وكان الوسيط الأممي في الأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي قد قال الأحد إنه تم الاتفاق في اليوم الثاني من محادثات جنيف 2 على السماح لقوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية بالدخول إلى حمص وخروج المدنيين من النساء والأطفال منها.

وقال وفد الحكومة السورية إن الحكومة مستعدة أيضا للسماح للرجال الراغبين في المغادرة شريطة حصولها على قائمة بأسمائهم.

غير أن المعارضة تحفظت على هذا الشرط.

وقال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد إن الحكومة السورية ستسمح للنساء والاطفال بمغادرة مدينة حمص على الفور، اذا سمح لهم المسلحون بالمرور مضيفا أن الحكومة ستوفر لهم المأوى والغذاء والدواء.

جدوى المباحثات

وقال مقداد “اؤكد لكم انه اذا سمح الارهابيون المسلحون في حمص للنساء والاطفال بمغادرة المدينة القديمةفسنسمح لهم بكل منفذ. ليس ذلك فقط وانما سنمدهم بالمأوى والادوية وكل ما يلزم.”

واضاف “نحن مستعدون للسماح بأي مساعدة انسانية للدخول الى المدينة من خلال الاتفاقات والترتيبات مع الامم المتحدة.”

وأوضح الإبراهيمي في مؤتمر صحفي في جنيف أنه تمت مناقشة موضوع المعتقلين والمختطفين، حيث طالبت المعارضة الحكومة السورية بالإفراج عن المعتقلين في سجونها وخاصة النساء والأطفال.

وأضاف أن الحكومة طالبت المعارضة بالمقابل تسليمها قائمة باسماء المحتجزين والمختطفين لدى الجماعات المسلحة، مضيفا أن المعارضة وافقت على ذلك.

وخلص الإبراهيمي إلى أنه سيجتمع مع كل طرف على حدة في الجلسة المسائية على أن تتم المباحثات بين الطرفين عبره، على أن يلتقي الطرفين معا في جلسة صباح الاثنين.

وكانت مصادر المعارضة السورية قالت أنها طالبت في اليوم الثاني من المفاوضات المباشرة في جنيف بإطلاق سراح نحو 2500 من النساء والأطفال تقول إنهم محتجزون في سجون الحكومة.

وقالت المعارضة إنها في الجلسة الصباحية الأحد قدمت قائمة تضم 47 الف محتجز.

وشكا وفد الحكومة  من أن المحادثات تتجنب المواضيع الرئيسية وتساءل عن جدواها، بينما قالت المعارضة إن وفد الحكومة يريد “القاء خطب” بدلا من اتخاذ قرارات.

الوضع الإنساني في حمص

وركز الإبراهيمي في مؤتمره على الوضع الإنساني في حمص، مؤكدا على التوصل إلى اتفاق على دخول مساعدات الإغاثة الإنسانية إليها وأن الجماعات المسلحة قد تعهدت بعدم التعرض لها.

وشدد على أن الحكومة السورية قالت إنه يمكن للنساء والأطفال مغادرة حمص، بينما قال المسلحون إنهم لن يتعرضوا لقوافل الإغاثة.

بيد أن الإبراهيمي قال إن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في سوريا تواجه صعوبات كبيرة في مناطق أخرى.

وخلص الإبراهيمي إلى أن “المفاوضات صعبة للغاية والوضع في سوريا يسير من سيء إلى أسوأ ولذلك سيأخذ المزيد من الوقت حتى يتم اخراج سوريا من المستنقع الذي وقعت فيه”.

وأشار مراقبون إلى أن الموافقة على تقديم المعونات الإنسانية لحمص، الواقعة تحت حصارالقوات الحكومية منذ أكثر من عام، سيمثل نجاحا ملموسا للمؤتمر الذي لم يعول عليه الكثير منذ بدئه.

“تلكؤ”

واتهمت المعارضة الحكومة “بالتلكؤ” وقالت إنه لم يتم احراز اي تقدم حتى الآن. وتعرضت حمص لهجوم بمدافع الهاون اليوم.

وكان الإبراهيمي قال في وقت سابق إنه لن يتم نقاش أكثر الأمور الشائكة، وهو احتمال تشكيل حكومة انتقالية، حتى يوم الاثنين على الاقل.

وقال في ساعة متأخرة يوم السبت إن الجانبين سيحاولان أولا الاجتماع بشأن القضايا الانسانية والتبادل المحتمل للسجناء، ووصفها بأنها “أنصاف خطوات”.

وقالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد “اعتقد ان هذا يقلل من اهمية المؤتمر والهدف المخصص له”.

وتشدد المعارضة على أن النظام يجب أن يلتزم كتابة بـ”وثيقة جنيف 1″ التي نصت على عملية انتقالية في سوريا.

لكن المسؤولين السوريين يقولون إن “وضع نهاية للإرهاب وأعمال العنف” يجب أن يكون على رأس الأولويات.

ويشيرون إلى أنه من المبكر جدا مناقشة وضع الرئيس السوري بشار الأسد.

وبذكر أن النزاع السوري خلف ما يزيد عن 100 ألف قتيل، منذ بدأ في عام 2001.

كما تسببت أعمال العنف في نزوح ما يزيد عن 9,5 مليون سوري من مناطقهم، وهو ما أثار أزمة إنسانية في سوريا والدول المجاروة.

التطورات الميدانية

ودارت اشتباكات عنيفة الأحد بين قوات الجيش السوري ومقاتلي المعارضة في حي جوبر(شرق دمشق) ومنطقة بور سعيد في حي القدم بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقالت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) إن ” سبعة أشخاص أصيبوا جراء إلقاء المعارضة قذيفة هاون على حي باب توما وسط دمشق”.

وفي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، “قتل ستة اشخاص جراء النقص الشديد في المواد الطبية والغذائية وسوء الأوضاع الصحية والإنسانية” في المخيم المحاصر من قبل القوات السورية.

وفي مدينة حلب والتي كانت تعتبر العاصمة التجارية لسوريا، قتل فتى في الخامسة عشرة من العمر في اطلاق نار من احد قناصة القوات النظامية وذلك بحسب المرصد السوري.

وأضاف المرصد أن حصيلة القصف بالطيران الحربي على حي الصالحين في المدينة ارتفعت الى 18 قتيلا بينهم ستة اطفال.

وفي شمال شرق سوريا، قتل 26 مقاتلا في معارك بين مقاتلين اسلاميين بينهم منتمون الى الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، ومقاتلين اكراد قرب مدينة راس العين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا بحسب المرصد.

+ -
.