هدأت العاصفة ولم تسكن غبارها

بعد أن هدأت العاصفة التي أثارها مشايخ العقل في سوريا بخصوص مشيخة العقل في الجولان، هدأت العاصفة ولكن غبارها لم تهدأ. فهل حان الوقت للتساؤل المنطقي، ولإعمال العقل في الأمر؟ والتساؤل هنا ليس فقط حقاً طبيعيا، بل هو واجب أخلاقي واجتماعي ووطني على الجميع.

ولكن قبل أن أبدأ بموضوعي أود توضيح أمرا لا أماري فيه أحدا وهو: الشيخ المَعني من وجهة نظري هو رجل محترم. الرجل بالنسبة لي هو انسان صالح كشخص، وله احترامه ومكانته، وليس من مهمتي تقييم الرجل ولا أنوي التنطح لذلك ولست أهلا له.  ولكن في منصب شيخ عقل الجولان من حقي وواجبي أن أتدخل، وعلى كل شخص آخر أن يفعل لأن ذلك المنصب قد يؤثر علينا جميعا.

ولكن قبل هذا وذاك لدي بعض التساؤلات التي يجب علينا جميعا التباحث فيها وهي:

إعلان

1.  ما هي معايير أحقية تولي شخص ما هذا المنصب؟

2. ما هي صلاحيات هذا المنصب؟

3. كيف وبما سنحتاج هذا المنصب في حياتنا اليومية؟

4. مع وجود محكمة دينية للأحوال الشخصية والدينية، فيما نحتاج المنصب؟

5. هل المنطقة وعدد السكان يستوجبان هذا المنصب الرفيع؟

6. اذا كان لا بد من منصب كهذا، فما هي آلية انتخاب الشخص؟

7. لماذا شيخان فقط وقعا الرسالة؟ ما رأي الشيخ الثالث؟ وما هو دور بقية قرى الجولان؟

8. من يملك صلاحية تفويض شخص بإشغال هذا المنصب؟

9. ما هو مستوى العِلمُ الديني والدنيوي الذي يجب أن يحوز عليه المرشح للمنصب؟

10. هل المنصب يجب أن يكون متوارثا، أو محصورا في حمولة واحدة؟

11. هل من الصواب أن يكون لدينا في الجولان منصب كهذا خاصة ونحن تحت الاحتلال؟

12. هل يعني توقيع الرجل على أمرٍ ما سيكون مُلزما لجميع سكان المنطقة؟؟؟

13. اذا كان لا بد من ذلك، فلم لا يكون مجلسا من كل القرى، وأهم من كل ما تقدم هو: تحديد صلاحيات المنصب، خاصة قضية الإمضاء المُلزم للمجتمع.

14. هل الشيخان المحترمان اللذان أرسلا كتابهما للمنطقة، يملكان معلومات كافية تخولهما ركوب هذا المركب الوعر، ثم لمَ تم استثناء أهل المنطقة؟

15. هل نحن بحاجة لقضية جديدة تمزق المجتمع أكثر وأكثر، خاصة وأننا لسنا بحاجة لها.

أهلنا الكرام،

–  في القرى يوجد مجالس محلية ومهمتها ادارة الحياة العامة داخل القرى وتقديم الخدمات اللازمة، والتواصل مع مؤسسات الدولة بكل أمر.

– يوجد خلوات تملك السلطة الدينية للتقرير في الأمور الدينية.

– هناك محاكم مذهبية تهتم وتُـفْصُل بأمر الأحوال الشخصية. اذا كان لكل هذه الأمور أجسام تغطيها وتديرها، فما الحاجة لمنصب كهذا؟؟؟

 أخشى ما أخشاه من هذا المنصب هو “السُلطة التي ستُمنح لشاغله”. وما يترتب عن نتائج ممارسة هذه السلطة. وعلى سبيل المثال لا الحصر أقول: لو وقّع (امضاء) شاغل هذا المنصب على أمر تجنيد اجباري، فهل سيكون هذا مُلزم للجميع؟

أعود متوجها للمشايخ وللوطن متسائلا: قبل فترة امتنعت سوريا عن اعطاء طابو أرض لسكان الجولان خشية بيع الأرض. وقد حدث ذلك سابقا وقد باع البعض فعلا مئات الدونمات للدولة، رغم متاجرتهم بالوطنية. حيث أن التغني بالوطنية كانت وما زالت بضاعة رائجة عند شريحة من الناس.

بعد الإضراب الكبير تفاقمت أزمة برك المياه غير المرخصة وبدأت تصل مخالفات مادية لأصحابها. دُعى الناس لاجتماع عام وتقرر حينها ألا يدفع أحد مخالفته والامتناع عن التعامل مع أوامر الدفع أو الردم، فماذا فعلت السلطة لكسر الموقف؟

أعطت السلطة تراخيص لمشايخ القرى بالبرك خاصتهم وبدأوا بمعاقبة كل المخالفين، والأسماء والأوراق والتواريخ تثبت ذلك، (اذا من يبيعنا دوما هم من نهتف بأسمائهم)، ومع ذلك عاد هؤلاء كلاحقيهم للمتاجرة بالوطنية والتركيز على أمر واحد دون غيره، مما جعل العامة تفهم أن كل شيء مسموح عدا الجنسية، والآن ما الذي حدث؟ انهيار تام في الموقف.

بعد التجربتين اللتين تقدم ذكرهما، أعتقد أنه من صالحنا ألا نخوض تجربة ثالثة قد تكون أنكى وأدهى من سابقَـتَيها

أتمنى ممن يقرأ رأيي هذا ألا يعتقد أنني ضد الشيخ أو معه، أنا لست هنا ولا هناك، ولكني أطرح وجهة نظر أضنها صالحة لإشغال أي منصب تمثيلي للمجتمع. وبالنسبة لي فإن كل شخص صالح لأي منصب طالما لم يثبت عكس ذلك، بل أنا على ثقة بأن بعض الميزات الشخصية في الرجل تُزكيه للمنصب، ولكن المنهجية هي الضمانة للسلامة العامة.

مع حبي وقلقي:

عقاب سليم أبو شاهين – بقعاتا

تعليقات

  1. الرجاء تسميه الا شياء بمسمياتها على مر الزمان لم يك بالجولان شيخ عقل بل رئيس للهيئه الروحيه والفرق كبير بين اللقبين

    1. ليس مهم ابدا بالنسبة لي ماذا يكون الاسم، فهذا اخر همك وهمي. المهم هو الصلاحيات التي سيتمتع بها شاغل المنصب، وما الذي نراه والذي لا نراه من وراء ذلك؟
      انا طرحت عدة أفكار للرأي العام

    2. توخيا للدقة ما كان بمنطقتنا رئيس للهيئة الدينية..بل كان شيخ للبلد وشيخ المنطقة وكان الشيوخ الحقيقيون مملوؤن بالتواضع اللبي وليس التظاهر بالتواضع…ونحن اليوم بدنا شيخ عقل..شيخ عقل للمنطقة..وشيخ عقل لكل قرية.. وشيخ عقل لكل عائلة..ولكل شيخ عقل نائبة له من اجل المساواة يعني شيخة عقل وسكرتيرة منشان الملايمة وهيك بيصير عنا اصوات لمستقبل الايام..وبدنا مشيخة ديمقراطية تناقش وتسمع نبض الشارع حرصا على وحدة الصف…وبدنا ختم مشيخة مشيخة العقل يكون …بالكيرور المفوكار منشان ما يطلع الختم اثناء حرارة النفوس والرؤوس وهيك بيزبط المجتمع وبيجي المستقبل.ع رواق

      1. سيدتي المحترمة
        رئيس الهيئة الدينية، شيخ القرية، شيخ العقل، الزعيم أو أي لقب آخر كلها تبقى أسماء. كلها تبقى مجرد أسماء أو القاب، أما عندما تُقرن بمنصب أو وضيفة يصبح لها أهمية كبرى.
        في مقالتي هذه أنا اشدد على عدة نقاط وهي: 1- صلاحيات المنصب. 2- الية انتخاب . 3-آلية اتخاذ القرار. 4- توقيع شاغل المنصب على وثيقة ما وتأثيرها على المجموع. 5- أن يشغل المنصب شخصا وليكن في حالتنا نفس الشيخ ، ولكن ضمن مجموعة كبيرة تمثل المنطقة، فلا يمكن استغلاله ويصعب الضغط عليه لأنه سيكون أول بين متساويين

  2. زميلي المحترم عقاب : بدون أدنى شك أنك صاحب نظرة ثاقبة بما بخص المجتمع الجولاني ومداخلاتك سابقا وحاليا بهذا الصدد تشهد لك . ولكن لو طرقنا باب الحقيقة ، هل المجتمع معني بردود منطقية بناءة ؟ حسب اعتقادي لا. في مجتمعنا الجميع يعرف الحقيقة ولكن لا يريد الاجهار بها ألم تشعر بأن المجتمع يتمسك بردوده بالقشور ويترك اللب . يا صديقي في مجتمعنا ( فالج لا تعالج ) الجميع يتمسك بمقولة
    ( عنره ولو طارت ) الله يسترنا من الجايات يا أخي عقاب .

    1. فايد المحترم.
      اذا كان المجتمع كما تقول عندها يكون أحق المجتمعات بالعلاج، بل علاجه تكون حاجة ملحة، لأن المريض هو من يحتاج إلى طبيب.
      الا اني يا صديقي لا ادعي اني طبيب ولا اتنطح لعلاج أمر أكبر مني كفرد، بل اكبر من اي فرد آخر مهما علا شأنه.
      صديقي، عندما يضيء كل منا على أمر ما من زاويته تصبح لدى الجميع رؤيا ورؤية اوضح، الأمر الذي يوفر لنا الشرف لاتخاذ القرار الصائب والخطوة السليمة وهذا هو دافعي.
      تحياتي

التعليقات مغلقة.

+ -
.