“آر 2 دي 2”: روبوت يغنيك عن كل شيء

ي أحد مختبرات جامعة التكنولوجيا بمدينة سيدني الأسترالية، تجد أكثر من 12 إنسانا آليا (روبوت) وكأنهم توقفوا فجأة عن حركات كانوا يؤدونها، بانتظار تشغيلهم مرة أخرى لتدب الحياة فيهم.

أكبر هذه الروبوتات، الذي يصل ارتفاعه إلى 1.5 متر عبارة عن جهاز ضخم بذراعين متصلين ببعضهما البعض، وصدر حديدي وعمود فقري يشبه آلة الأوكورديون الموسيقية. وعلى مقربة، تجد اثنين من الروبوتات تتمتعان بمظهر رائع وهما يتكئان على واقيات الساقين التي يستعملها لاعبو كرة القدم، وقبضاتهما مشدودة وكأنهما يريدان التنفيس عن غضبهما.

تستعمل الباحثة “ميري-آن وليامز” هذين الروبوتين المبرمجين لدراسة سلوكيات ومشاعر البشر، بما فيها المعتقدات والتعاطف والتعلم. وتقول “ميري-آن”: “للروبوتين اللذين يتمتعان بمظهر رائع أجهزة استشعار جيدة واثنان من الكاميرات وعينين يتغير لونهما.

كما إن لهما مفاصل، لذا باستطاعتهما التقاط الأشياء.” تعمل آن وليامز مع زملائها بالجامعة التكنولوجية في سيدني لتعزيز المهارات الاجتماعية للروبوتات بغرض صناعة روبوتات أكثر تطوراً لطرحها في السوق، والتي تشمل أنواعها الحالية أجهزة ذكية تساعد في القيام بأعباء منزلية ومنها ما يشبه البشر وقادرة على التواصل معنا.

بالرغم من التقدم التكنولوجي في هذا المجال، لا زال أمام الروبوتات الاستهلاكية درب طويل لتسلكه فيما يتعلق بسهولة استخدامها وأسعارها، وقد تصل تكلفة الأجهزة المتطورة من الروبوتات الاستهلاكية أكثر من مائة ألف دولار أمريكي، مما يجعل تقنية كهذه بعيدة المنال لأكثر المستهلكين. وعلى الرغم من ذلك، تتوفر روبوتات ذات مستويات مختلفة من الذكاء ويمكنها التفاعل مع البشر بشكل متزايد كل يوم. اليكم أدناه كيفية الانضمام إلى ثورة الروبوت.

ما أسعارها
ابدأ بالبحث على الانترنت، في متاجر بيع الأجهزة الإلكترونية ومواقع المزادات العلنية ومتاجر الألعاب الترفيهية، أو إبحث عنها في المصانع المتخصصة في تصنيع الروبوتات مثل “الديبارين” و “آي-روبوت”. ستتفاوت التكلفة ما بين عدة مئات من الدولارات إلى مئات الآلاف، بحسب سرعة معالج الكمبيوتر، وعدد أجهزة الاستشعار والمحركات والذاكرة وسعة التخزين وعمر البطارية، وإذا كان الروبوت جديداً أو مستعملاً.

كان أول روبوت استخدمته الباحثة “ميري-آن” هو “أيبو” الذي توقف إنتاجه الآن. إنه روبوت يشبه الكلب صنعته شركة “سوني” بين أعوام 1999 و 2005.

استفاد الباحثون من “أيبو” للاشتراك في “كأس روبو”؛ وهو دوري دولي لكرة القدم للروبوتات أنشأته اليابان في سعي منها لتشجيع تطوير الروبوتات. لكن الجرو الآلي –الذي يرقص ويلتقط الصور ويتعلم أوامر صوتية- كان ذا شعبية في اليابان الى درجة أنه في عام 1999 بيع منه ثلاثة آلاف خلال 20 دقيقة فقط عبر الانترنت. والسعر؟ قرابة ربع مليون ين ياباني (2070 دولار أمريكي).

طرح هذا الجهاز في السوق الأمريكية لاحقاً على مواقع الانترنت وتهافت الناس على شراء ألفي جهاز آخر بسعر 2500 دولار أمريكي خلال أربعة أيام. كانت نماذج جديدة منه تطرح لبيعها في السوق كل عام. اليوم، يمكن شراء العديد من أجهزة “أيبو” على مواقع المزاد العلني مثل “إي باي” بسعر يتراوح بين 600 و 6000 دولار أمريكي.

في عام 2006، ابتكرت شركة ” الديبارين” الفرنسية لصناعة الروبوتات إنسانا آليا صغيرة أسمته “ناو” باستطاعته تمييز أصوات البشر وفهم الكلام وتعابير الوجه.

حل “ناو” سريعا محل “أيبو” في “كأس روبو” وفي مختبرات الأبحاث. يباع الطراز “ايفولوشن 5” من هذا الروبوت بمبلغ 7990 دولار أمريكي على الموقع التعليمي للروبوتات “روبوتس لاب”، ولا يشمل ذلك البطاريات أو جهاز شحن البطاريات، وتبلغ تكلفة كل منهما 290 دولاراً أمريكياً.

أحدث ثورات الروبوتات في اليابان كان إنتاج شركة “الديبارين” للربوت “بيبر”، والذي يرحب حاليا بزوار متاجر “سوفت بانك” في العاصمة طوكيو.

تزايد الطلب على هذا الروبوت إلى درجة أن “سوفت بانك”، المالكة لأغلبية أسهم شركة “الديبارين”، نظمت الشركة في شهر فبراير/شباط مسابقة يانصيب للمقيمين في اليابان لملء استمارات على الانترنت لشراء “بيبر”.

تلقت الشركة طلبات عديدة حتى قررت قصر إنتاج النماذج الـ300 الأولى على شركات التصنيع اليابانية وأخّرت طرح النسخ التجارية في الأسواق حتى الصيف. كان السعر الأساسي هو 198 ألف ين (حوالي 1660 دولار أمريكي)، ولا يشمل ذلك البرمجيات أو التأمينات أو الضريبة.

قال “أتسو تاكانيشي”، خبير الروبوتات في جامعة “واسيدا” في طوكيو ورئيس جمعية الروبوتات اليابانية، :”هذا سعر مدهش لأن للروبوت 20 محركاً كهربائياً وشكله شبيه بالانسان، مع إنه يستعمل العجلات في تنقله. “إنه يحتوي على كمبيوتر لوحي على صدره ومنظومة رؤية للتعرف (على البيئة المحيطة به) وجهاز لالتقاط الصوت ليميز كلام البشر.”

والهدف منه؟ يقول “تاكانيشي” إن “بيبر” يشبه في وظائفه الهواتف النقالة الذكية، إذ أن أي شخص يمكنه أن يضيف اليها برامج وتطبيقات تخص أي شيء، ربما كخدمة روبوتية أو بهدف الترفيه أو الألعاب أو للحصول على ردود حدسية. لكن على عكس الهواتف الذكية، فإن “بيبر” يستطيع أن يتحدث ويوميء كالبشر.

أول روبوت استخدمته الباحثة “ميري-آن” هو من طراز “أيبو” الذي يشبه الكلب وصنعته شركة “سوني” بين أعوام 1999 و 2005
أما الروبوت الذي يلهب حماس فريق عمل “ميري-آن” في أستراليا، بالإضافة إلى فرق الأبحاث في مؤسسات بارزة مثل جامعة ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتقنية في الولايات المتحدة، فهو ربوت “بي آر2″، فهو جهاز قوي أنتجته شركة “ويلو غاراج” في وادي السيليكون.

يشمل هذا الجهاز معالجين رباعيا النواة، وذاكرة بسعة 24 غيغابايت وسعة تخزين 2 تيرابايت في القرص الصلب. يباع هذا الروبوت في السوق بسعر 280 ألف دولار أمريكي لمن لديهم قدرة واضحة على الإسهام في المصادر غير المشفرة لـ”نظام تشغيل الروبوت” الخاص بالشركة.

جرى تصميم “بي آر2” ليساعد في إطلاق إنتاج جديد من روبوتات الخدمات التي يمكنها مساعدة البشر في إنجاز مهام بسيطة أو معقدة.

أي روبوت يناسبك؟
ستساعدك معرفة استخدامات الروبوت الذي تريده في تحديد المواصفات التي تبحث عنها، فبداية من مجموعات المنتديات على مواقع الانترنت الخاصة بالطائرات بدون طيار مثل (DIYdrones.com) و (Phantompilots.com) إلى المصادر غير المشفرة لأنظمة تشغيل الروبوت قد تكون أهم عامل يؤثر على القرار الذي تتخذه لاختيار شركة الروبوت أو الطراز الذي تريده. وربما تقرر شراء روبوت أقل تعقيداً، مما يمكنه القيام بمهام بسيطة توفر لك كل ما تحتاجه وبسعر معقول.

بإمكان الروبوتات الطائرة الحديثة، أو الطائرات بدون طيار، مثل “دي. جَيه. آي. فانتوم 3” (سعرها 1259 دولار أمريكي) و “3 دي. روبوتيكس سولو” (سعرها 1900 دولار أمريكي يشمل كاميرا “غوبرو هيرو-4 وتوصيلاتها) أن تلتقط صوراً جوية مذهلة وباستطاعتك برمجتها لتنجز مهاماً متقدمة مثل ملاحقة هدف معين.

يمكن شراء طائرات بدون طيار من مواقع شركات صناعة الروبوتات على الانترنت؛ والمحلات الكبيرة لبيع الكاميرات والإلكترونيات ومتاجر ألعاب الترفيه أو عبر متاجر التجزئة على الانترنت مثل (BHphotovideo.com) و (Amazon.com).

يستخدم الأرجنتيني “ماتيا ريكينا”، وهو من هواة الطائرات بدون طيار، الطراز “دي. جيه. آي. فانتوم 2” ذي المحركات الرباعية في التقاط صور وأفلام فيديو لتوثيق أماكن مثل المرابع ومزارع الكروم. كما يستخدمها لتحديد أماكن حفلات الأعراس في “سانتا باربارا” بكاليفورنيا، حيث يقيم حالياً. بالنسبة لـ”ريكينا”، فان الكاميرا هي أهم مزايا هذا النوع من الطائرات بدون طيار.

إذا كنت تحتاج إلى مساعدة بسيطة في أمور منزلية، فعليك التفكير في اقتناء الروبوتات التي تقوم بمهام التنظيف مثل “روومبا” التي تنتجها شركة “آي روبوتس” و”باوربوت” من إنتاج شركة “سامسونغ”.

اشترت “ميري-آن” مكنسة “باوربوت” الكهربائية بسعر 900 دولار أسترالي (حوالي 700 دولار أمريكي) من متجر “هارفي نورمان” الأسترالي متعدد الأقسام.

تقول “ميري-آن”: “أطلقت عليه اسم ’فرديناند‘ نسبة إلى ثور في إحدى حلقات شخصية الرسوم المتحركة “باغز باني”. “إنه يرسم خارطة ويبحث عن النفايات ثم يعيد شحن بطاريته بنفسه.”

اعتبارات أخرى
إحدى الأمور التي يجب أن تؤخذ بالحسبان هي عمر البطارية. الحد الأقصى لتحليق الطائرات بدون طيار هو 20 دقيقة، بينما يعمل الروبوت المتطور “بي آر2” لساعة كاملة قبل الحاجة إلى شحن بطاريته مرة أخرى. وبحسب الشركة المصنعة للروبوت “بيبر”، فإنه سيكون بإمكانه العمل لمدة 12 ساعة بدون توقف.

طريقة التنقل هي عامل آخر. الروبوتات التي تشبه البشر هي أقل جدارة بالثقة من تلك التي تتنقل على عجلات، بحسب رأي “ميري-آن”. أغلب الروبوتات، ما عدا عدد قليل منها مثل “بي آر2″، لا يمكنها اكتشاف الأشياء التي يمكن أن ترتطم بها، ويمكنها التجاوب بفعالية مع حالات الارتطام. ولذا، ينصح دائما الحفاظ على حاجز.

توفر شركات تصنيع الروبوتات باهظة الثمن الشبيهة بالانسان في الغالب التأمين على الأجهزة ولديها خطط للدفع على أقساط. أما الطائرات بدون طيار والمعرضة للحوادث فيصعب التأمين عليها.

أسس رجل الأعمال “هنري مايندن” شركة “تشوب” المحدودة لتطوير اللوازم الاضافية للروبوتات مثل فَلَك السلامة خفيف الذي يطلق عليه اسم “عجلات التدريب”. وحتى يصل هذا النوع من أدوات امتصاص الصدمات الى الأسواق، فإنه ينصح بشرائه من مواقع الانترنت التي تقدم ضمانات، مثل (Amazon.com).

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

+ -
.