
بقلم: ميرفت
من مفارقات واقعنا المادي والمالي، والمؤلمة لي تحديدًا كقارئة للأدب الروائي، ولدي مكتبتي الخاصة في غرفتي، هي نظرة المجتمع إلى طريقة صرف الإنسان لأمواله.
بشكل عام، الغالبية العظمى من النساء والرجال يصرفون أموالهم على المظاهر، وبشكل قد يكون مبالغًا فيه أحيانًا.
أحدث وأفخم سيارة أو جيب، وغالبًا بالأقساط.
السفر بفترات متقاربة.
المطاعم والأكل الجاهز بشكل مستمر.
وعند النساء، هناك قائمة إضافية طويلة؛ عمليات تجميل بشكل ثابت، ملابس على أحدث موضة، كوافيرة شعر وماكياج، بديكير ومينيكير، تضبيط حواجب، رموش… وكل واحدة منها أصبحت اختصاصًا ومصاريف بحد ذاتها.
وكل هذا يعتبر، في نظر المجتمع، أمرًا طبيعيًا.
لكن جرّبي أن تكون لديكِ هواية ثقافية أو فنية، وأن تصرفي عليها من مالكِ، حتى لو كان هذا الصرف أقل بكثير مما ينفقه غيرك على المظاهر.
هنا تبدأ التعليقات:
«ليش كل هالكتب؟»
«قديش بدك تقرئي؟»
«حرام هالمصاري!»
«شو بدك بهالعدد؟»
وهنا فعلًا أشعر بالاستغراب.
لماذا عندما أصرف مالي على رواية أو كتاب، تصبح المسألة فجأة موضوعًا للنقاش والحساب والتعليق؟
لماذا إنفاق المال على المظهر يُعتبر اهتمامًا بالنفس، بينما إنفاقه على الثقافة والقراءة والهواية يُعتبر تبذيرًا؟
أنا لا أقول إن كل شخص يجب أن ينفق أمواله على الكتب، ولا أن شراء الروايات أهم من السفر أو الملابس أو أي شيء آخر.
كل إنسان حر بماله، وهذه هي الفكرة أصلًا.
اتركوا الناس تنفق أموالها على الأشياء التي تمنحها شيئًا من المتعة والمعنى.
هناك من يجد سعادته في السفر، وهناك من يجدها في سيارة جميلة، وهناك من يحب الملابس والتجميل، وأنا أجد جزءًا كبيرًا من متعتي في الروايات والكتب.
فلماذا يجب أن أبرر ذلك؟
المضحك المبكي فعلًا أننا نعيش في مجتمع يتقبل أن يدفع الإنسان مبالغ كبيرة جدًا ليبدو جميلًا أمام الآخرين، لكنه يستغرب أن يدفع مبلغًا ليجلس وحده ويقرأ كتابًا!
مجتمع غريب فعلًا… وناسه أغرب. 😅
ميرفت
more.books































