بعد “ضيعة ضايعة” و”الخربة”، “الحقائب” مسلسل جديد من ممدوح حمادة

البقاء في سورية او النزوح منها، سؤال تطرحه كل عائلة سورية عند كل قذيفة هاون او تفجير او معركة او اختطاف منذ اندلاع الأزمة. والأجوبة كثيرة ومختلفة وربما متناقضة. هذه الحوادث يعالجها بطريقته مسلسل «حقائب/ضبوا الشناتي» للكاتب ممدوح حمادة، بعدما اسقط في «الخربة» مأسي الأزمة مثل التقسيم والحرب والتبعية العمياء والعصبية. ويقول حمادة لـ «الحياة» عن العمل الجديد انه «اقرب الى المباشرة ولا يحتوي على كثير من الإسقاطات الكامنة بين السطور مثل الأعمال السابقة، ذلك ان الحوادث تفرض نفسها».

ووفق الشركة المنتجة «سما الفن» تصور «مجريات العمل «الكوميدي» المعدّ لشهر رمضان، بإخراج الليث حجو، عبر حلقات منفصلة متصلة، تروي قصة عائلة عادية تقطن في سورية. وبسبب أهوال الحرب التي لا تنقطع، يقترح أحد افراد الأسرة، والذي يعمل كتاجر، الهجرة كحل نهائي. في البداية يقف ضده جميع أعضاء الأسرة. وتبدأ مرحلة صراع من أجل الإقناع، فهناك «الرومانسيون» الذين يتمسكون بفكرة البقاء، وهناك «اصحاب المصالح» الذين لايمكنهم الا البقاء، ومن جهة أخرى المتحمسون للرحيل ولكل دوافعه وأسبابه. في نهاية المطاف يقتنع الجميع، يوضبون الحقائب» ويضعونها وراء الباب حيث تبقى حتى نهاية العمل. وهكذا في كل حلقة، قصة جديدة تنتهي بمشكلة تعرقل سفرهم. ويستمر الأمر في قالب من الكوميديا السوداء».

ويكشف حمادة بعض الخطوط الأساسية في العمل وأبرزها «خط الخطف فتتعرض «مريم» وزوجها للاختطاف ثم يتعرض ابناء غيرهم لذلك، كما تتعرض «ياسمين» المعارضة للاعتقال… وهذه خطوط كلها تنتهي مع انتهاء الحدث، وإن كانت تؤثر في مجمل الخط العام، فحوادث الخطف ودفع الفدية تجرد هذه العائلة من كل ممتلكاتها، وتجعلها تبيع كل شيء حتى اثاث المنزل والتحف وشجرة العائلة. وفي العمل خطوط عابرة اخرى. نشاهد قصة حب تبدأ بعد منتصف العمل وتستمر حتى نهايته بين «فداء» الابنة المطلقة والحامل، وبين طبيب اثناء احتماء بمتراس اتقاء للرصاص المنهمر من كل الجهات. وهناك خطوط اخرى تفتح وتغلق في الحلقات، باستثناء الخط الأساسي، اي السفر.

ووفق حمادة العائلة مؤلفة من الأب «خليل» والأم «فيحاء» والأبناء «عادل» وزوجته «ميسون» والبنات «فداء» و«مريم» وزوجها «يعقوب» و«وياسمين» و«سلام» و«رضوان». ويوضح انها تضم اطيافاً عدة من المجتمع. «نشاهد المعارضة بشقيها والموالاة والغالبية الصامتة، والهدف من هذا فقط هو اظهار تأثر الأسرة السورية بما يجري. اذ يظل تركيز العمل على المعاناة اليومية للمواطن السوري.

وتؤدي هذه الشخصيات مجموعة من نجوم الشاشة السورية مثل بسام كوسا (يعود الى «الكوميديا» بعد «حارة عالهوا»)، امل عرفة، ضحى الدبس، ندين تحسين بك، احمد الأحمد، فايز قزق، جرجس جبارة، محمد خير الجراح وأيمن رضا الذي يتحدث الى «الحياة» عن هذه الشخصيات قائلاً: «الخوف والهلع سمة اساسية عند معظمها وهي تشكل نسيج السوريين حالياً». اما عن دوره فيقول: «من اهم ملامح الشخصية انها متبنية للسلطة في شكل كامل. وتعبّر عن شخصية الرجل البعثي، وبهذه الحالة تكون احد اطراف الصراع الأساسية في المسلسل». وفي هذا الإطار لا يفضل رضا وضع العمل تحت عنوان الكوميديا لأنه لا «يحوي كاريكاتورات واضحة، بل لدينا ابتسامة موقف، سنرى في «حقائب» مسلسلاً اجتماعياً واقعياً».

ويوافق الكاتب على رأي رضا مؤكداً انه تعمد ان تكون الشخصيات اقرب الى الواقع، و»التلوينات التي تحتوي عليها الشخصيات هي تلوينات طبيعية من دون مبالغة، فالغباء او البخل او الصفات الأخرى هي صفات ضمن الحدود الطبيعية ولا تحمل طابعاً كاريكاتيرياً كما في اعمال سابقة». اما حول توصيف العمل بـ «الكوميدي»، فيرى حمادة ان عمله «لا يخلو من المواقف الكوميدية ولكن هذه ليست صفته الأساسية».

وعن نقل صاحب «ضيعة ضايعة» والعديد من الإعمال الأخرى الواقع السوري رغم سكنه خارج البلاد، يقول: «ارجع ذلك على الأغلب الى كون ما اكتبه يحتوي على مفارقات ذات طابع انساني ولكنها ترتدي ثوباً محلياً، اما في ما يخص معاناة الإنسان السوري فهي معاناتي ومعاناة اهلي وأصدقائي ومعارفي وبالتالي فهي ليست غريبة عني».

+ -
.