من أرشيف جولاني: توت أرض… الحكاية من البداية

كانوا مجموعة من الفتية، يجتمعون في “كراج” صغير، يحملون شغف الموسيقى وحلم التعبير، يؤلفون ويعزفون بعيدًا عن الأضواء. في 23 شباط/فبراير 2010 أُجري معهم لقاء متواضع، بدافع تشجيع المواهب الشابة في الجولان، دون أن يخطر في البال آنذاك أن هذا الاسم – توت أرض – سيتحوّل خلال سنوات قليلة إلى عنوان بارز في المشهد الموسيقي البديل، وأن صداه سيتجاوز حدود الجولان ليصل إلى مسارح وشاشات ومهرجانات عالمية.

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

من ذلك “الكراج” المتواضع، انطلقت الفرقة في مسار تصاعدي لتشارك لاحقًا في مهرجانات دولية مرموقة، من بينها مهرجان جرش للثقافة والفنون في الأردن، ومهرجان البوليفار في المغرب، ومهرجانات WOMAD في إسبانيا وتشيلي، إضافة إلى مشاركتها في مهرجان Roskilde في الدنمارك، أحد أهم وأكبر المهرجانات الموسيقية في أوروبا. كما أحيت عروضًا في رام الله وقبرص وعدد من الدول الأخرى، مثبتة حضورها كفرقة تحمل هوية محلية ورسالة إنسانية عالمية.

خرجت توت أرض من رحم مرحلة النهضة الثقافية التي شهدها الجولان في تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة، وهي المرحلة التي شهدت ولادة عدد من الفرق والمبادرات الموسيقية والفنية والثقافية. وكانت الفرقة واحدة من أبرز تعبيرات تلك المرحلة، من حيث الجرأة الموسيقية والالتصاق بالواقع.

حملت أغاني الفرقة أبعادًا سياسية واجتماعية واضحة، عكست الواقع الجولاني وأسئلته المعقدة حول الهوية والانتماء والحدود. ولعل من أشهر أعمالها أغنية “Laissez Passer”، التي شكّلت علامة فارقة في مسيرتها، وجسّدت بعمق إشكالية الهوية التي يعيشها سكان الجولان منذ الاحتلال عام 1967. وقد استُمد اسم الأغنية من وثيقة السفر الخالية من الجنسية التي يحملها أهالي الجولان، والمعروفة بالفرنسية باسم Laissez Passer، لتتحول الأغنية إلى صوت فني يختصر تجربة جماعية ومعاناة طويلة.

هكذا، ومن أرشيف الجولان، تبقى توت أرض شاهدًا حيًا على كيف يمكن لفكرة صغيرة، ومكان بسيط، وشغف صادق، أن يصنع تجربة فنية تتجاوز الجغرافيا وتفرض حضورها على الساحة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

+ -
.