من بقعاثا إلى قمم أوروبا… هادي أبو رافع أول متسلق جبال من الجولان يطمح للوصول إلى سقف العالم

خلف ملامحه الهادئة وسنواته الـ 31، يختبئ شاب لا يجد نفسه إلا حين تنقص نسبة الأكسجين وتشتد الرياح. هادي أبو رافع، ابن قرية بقعاثا في الجولان، لم يكن يخطط لأن يصبح متسلق جبال، لكن “صدفةً” في بلدة “كور مايور” الإيطالية، حولته إلى مغامرٍ يطارد القمم العالمية، واضعاً نصب عينيه حلم الوصول إلى سقف العالم: قمة إيفرست.

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

هادي أبو رافع

بدأت القصة بحب هادي للسفر، حين قرأ في مكان ما عن مسار في جبال الألب. سافر وحيداً لعشرة أيام، وهناك التقى بمتسلق أمريكي ورفيقته البريطانية، كانا في طريقهما لتسلق “ماونت شيفتن”. سؤالٌ واحد غير مجرى حياته: “هل يمكنني مرافقتكم؟”. ومنذ تلك القمة التي بلغ ارتفاعها 2200 متر، لم يعد هادي هو الشخص الذي كان عليه قبل النزول.

لم يكتفِ هادي بالهواية، بل قرر ممارسة الاحتراف بأسسه. عاد إلى الجولان، جمع مدخراته، واتجه إلى “شاموني” الفرنسية ليتدرب على يد المدرب الإيطالي “ماتيو”. هناك، وسط جبال شاموني الشاهقة، تعلم أصول التسلق، وتوج تدريبه بتسلق قمة “غران باراديزو” في إيطاليا (4061 متر)، وهي أول قمة “جدية” كما يصفها، تضع قدراته على المحك.

التحدي الحقيقي لم يكن في الارتفاع فحسب، بل في “الاستقلالية”. في شتاء اسكتلندا القارس، وجد هادي نفسه وحيداً أمام اختبار القيادة؛ حيث اضطر رفيقه للمغادرة لظروف طارئة، ليكمل هادي المسار منفرداً لمدة 16 يوماً.

في درجة حرارة وصلت إلى 17 تحت الصفر، ومعالم طريق اختفت تماماً تحت الثلوج، كان على هادي الاعتماد على الخرائط ونظام تحديد المواقع (GPS). يقول هادي: “هذه كانت أول مرة أكون فيها المسؤول عن كل شيء من الألف إلى الياء”. خرج من تلك التجربة بتسلق 4 قمم، بدأت من مستوى سطح البحر لتنتهي عند 1645 متراً.

هادي أبو رافع

لكن الطبيعة ليست دائماً كريمة؛ ففي تجربة هي الأصعب في مسيرته، وجد هادي نفسه فوق قمة “باب أوف كلينكو” في اسكتلندا، يواجه الموت وجهاً لوجه. بينما كان يغط في نومه داخل خيمته، باغتته رياح عاتية كادت تقتلع الخيمة بمن فيها.
ببرود أعصاب لافت، أمضى هادي 14 ساعة متواصلة –من السادسة مساءً حتى الثامنة صباحاً– وهو يراكم الحجارة داخل الخيمة ويووازنها بوزن جسده مع كل تغير في اتجاه الريح، منتظراً خيوط الفجر الأولى للنزول، حيث كان التحرك في ذلك الظلام الدامس انتحاراً محققاً.

يستعد هادي اليوم لدخول مرحلة الاحتراف الفعلي. في منتصف تموز 2026، يتجه إلى النمسا لدورة تخصصية، تليها في الأول من آب رحلة تسلق قمة “مون بلان” في فرنسا (4808 أمتار).
هذه المرة، حصل هادي على تصريح تسلق “منفرد”؛ ليس رغبةً في العزلة، بل لصعوبة العثور على رفيق يشاركه هذا الشغف المكلف والمجهد. يجهز هادي نفسه بدنياً عبر تدريبات مكثفة لستة أيام في الأسبوع، مدركاً أن “مون بلان” هي البوابة الحقيقية نحو حلمه الأكبر: “ميرا بيك” (6476 متراً) ومن ثم “إيفرست”.

ورغم النجاحات، تبقى التكاليف هي الصخرة الأكبر التي تعترض طريقه. هادي يمول مغامراته من جهده الشخصي؛ يعمل في تجديد الأثاث القديم والتدريب الرياضي، ويجمع كل قرش استعداداً للرحلة التالية.
“هذه الرياضة قلبت حياتي للأفضل، أعطتني هدفاً وشغفاً لا يوصف، وفي العزلة فوق القمم أجد الوقت للتأمل والقراءة”، يختم هادي حديثه، معرباً عن أمله في العثور على “سبونسر” أو جهة داعمة تتبنى موهبته وتساعده على رفع اسم الجولان فوق أعلى قمم الأرض.

هادي أبو رافع
هادي أبو رافع
هادي أبو رافع
هادي أبو رافع
هادي أبو رافع
هادي أبو رافع
هادي أبو رافع
هادي أبو رافع
هادي أبو رافع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

+ -
.