«ناشونال جيوغرافيك» تقلّب أسرار الكون

ثلاثة عقود تفصل بين سلسلة وثائقية ذائعة الصيت بعنوان «الكون» COSMOS بداية الثمانينيات، قدّمها العالم الراحل كارل ساغان، ونسخة أخرى انطلقت قبل يومين على شاشة «ناشونال جيوغرافيك». تخرج النسخة الجديدة بشيء من التنويع على العنوان الأساسي «الكون: رحلة في الوقت والفضاء»، ويقدّمها العالم نيل ديغراس تايسون.

http://www.youtube.com/watch?v=XFF2ECZ8m1A

لا يمكن إغفال ما تحقق خلال العقود الثلاثة الماضية، من تقدم في آليات وتقانة البحث العلمي، ووسائل الاتصال والمؤثرات، وإن حضرت المقارنات في تفاصيل صغيرة. لكن في السياق العام، فإن كلا العملين يعدّ إنجازاً مبهراً. في السلسلة التي انطلقت هذا الأسبوع على قنوات «ناشونال جيوغرافيك» (تبثّها بالتزامن قناة «ناشونال جيوغرافيك أبو ظبي») تبدو الأسس المشتركة ذاتها: اللغة السهلة، العرض الممتع، وسفينة الخيال التي تجوب المجرة، والإبهار الحاضر في كل لقطة، ليحفّز التفكير حول حقائق الكون، ما ظهر منها وما خفي.

يبدأ نيل ديغراس تايسون رحلته بعرض تفاصيل عنواننا في هذا الكون، أين تقع هذه «النقطة» التي تسمّى الأرض في محيط المجرة الهائل؟ كيف يمكن لنا أن نستخدم خيالنا لنحاول إدراك آليات عمل هذا الكون العظيم؟ كل هذا يأتي مدعوماً بتقنيات عرض ومؤثرات لم تتوفر في السلسلة السابقة، تأتي هنا لتكمل عمل المعلومة العلمية، وتخلق «الإبهار» المطلوب حين تتنقّل أمام الشاشة من «ذرات أكبر من الشمس إلى عوالم أصغر من الذرة».

تنطلق السلسلة من أن العلم مشروع «تعاونيّ»، ومحاولة استكشاف هذا الكون المدرَك، هي خطوة بسيطة ضمن محاولة أكبر هي اكتشاف المجهول الذي ما زلنا نسعى لفكّ أسراره وشيفرته. يُحسب لصانعي السلسلة استخدامهم أعلى الإمكانيات الإنتاجية، لتقديم أفضل مضمون علمي، بأبسط لغة ممكنة، كما يقتضي منهج كارل ساغان.

الحلقة الأولى ضمن سلسلة من ثلاث عشرة حلقة، جاءت تمهيداً لما سيأتي لاحقاً، من استعراض خفايا وحقائق الكون الهائل. كل العوامل جاءت في صالح العرض، ولعلّ تقديم الرئيس باراك أوباما للسلسلة في فيديو خاص أكسبها مزيداً من الدعاية التي لا يبدو أن عملاً بهذه الإمكانيات والمتابعة يحتاج اليها، وإنما جاء، أكثر، في خطّ تكريس فكرة «أمركة» العلم والبحث العلمي.

ليس بعيداً عن برنامج «الكون»، تبثّ «ناشونال جيوغرافيك» اليوم نقلاً مباشراً من محطة الفضاء الدولية. سيكون بإمكان المشاهدين الانضمام إلى رائدَي الفضاء الأميركي ريك ماستراكيو، والياباني كويشي واكاتا اللذين سيحلقان على ارتفاع قرابة 250 ميلا (402 كم) في بث مباشر لساعتين، تقدمه الصحافية الأمبركية سوليداد أوبرين. سيقوم رائدا الفضاء بشرح كيفية عملهما، وكيفية قضاء وقتهما ومعيشتهما لأشهر في الفضاء. وبحسب ما نشرته القناة على موقعها الالكتروني، فسوف نرى، كمشاهدين، صوراً تختلف عما اعتدنا رؤيته لكوكب الأرض. أما العامل التفاعلي فسيضفي مزيداً من المتعة حيث يمكن التواصل مباشرةً مع رائدي الفضاء اللذين سيستلمان ما يُرسل إليهما من تغريدات وصور عبر «تويتر» (LiveFromSpace#) و«انستغرام» (HelloFromEarth#). صورٌ مدهشةٌ وتواصل تفاعليّ مثير سيعيشه المشاهدون حول العالم عبر قنوات ناشونال جيوغرافيك الدولية والإقليمية، وهي تثبت مجدداً قدرة العلم على التفاعل ضمن «مشروع تعاوني» أشار إليه ديغراس في حلقته الأولى من سلسلة «الكون».

[ «الكون: رحلة في الوقت والفضاء» يُعرض على شاشة «ناشونال جيوغرافيك أبو ظبي» كل أربعاء الساعة 19.00 بتوقيت بيروت

[ يبدأ البثّ المباشر من الفضاء على قنوات «ناشونال جيوغرافيك» عند الثالثة فجر اليوم بتوقيت بيروت

+ -
.