ومضات عن مشهد الطاقة مستقبلاً

هناك سلسلة من التوقّعات حول مستقبل الطاقة في القرن 21، يجري تداولها في مجموعة من المواقع العلميّة. وفي ما يلي ومضات منها:

> يظهر أول مفاعلات توليد الكهرباء عبر تقنية «الاندماج النووي» Nuclear Fusion، وليس انشطار الذرّة كما هي الحال حاضراً، قرابة العام 2045. لغاية الآن، لم تكشف الذرّة إلا وجهها القاتم عبر الطاقة المتولّدة من انشطار الذرّة ونواتها. وفي المقابل، يبشّر القرن الجاري بإمكان السيطرة على الاندماج النووي، بمعنى اندماج نواة كل ذرّتين من الهيدروجين من دون أن تتهيّج الذرّات وتنفلت، فلا تصدر عنها إشعاعات قاتلة. ويعني هذا الأمر ظهور مصدر نظيف وموثوق ويعطي طاقة ضخمة ومستمرة. يحدث هذا الأمر في الشمس باستمرار. وهناك مشروع «آيتر» Iter الشهير لتقليد طاقة الشمس. ويساهم في المشروع 34 بلداً، بموازنة 15 بليون يورو، وجهود آلاف البحّاثة. ومن المتوقّع أن يحقّق «آيتر» حلم الاندماج النووي واستخراج الكهرباء منه بداية من العام 2028. ثمة جهود هائلة مستمرة لتحقيق الخطوة التالية لـ «آيتر» المتمثّلة بمفاعل «ديمو Demo الذي ينتظر أن يولّد طاقة تتوجّه إلى قطاع الصناعة، بداية من العام 2040.

> يتوقّف الاعتماد على البترول التقليدي مع الوصول إلى العام 2100، في المقابل، يصل استهلاك الأشكال غير التقليدية منه، مثل البترول الصخري والنفط الرملي، إضافة إلى الغاز الطبيعي، إلى ما يتراوح بين 40 و80 مليون برميل يوميّاً، وكلا الرقمين أدنى من معدّلات استهلاكه حاضراً.

> اندفاعة قويّة في مصادر الطاقة المتجدّدة، مع توقّع استقرار إنتاج الكهرباء عند مستوى 42 ألف تيرا واط/ ساعة بين عامي 2033 و2050، تأتي معظمها من أشكال متنوّعة من الطاقة المتجدّدة، تشمل الذرّة والماء والهواء والشمس والغاز النظيف والكتلة الحيويّة، مقابل مساهمتها بقرابة 20 في المئة من هذا الإنتاج راهناً. وفي المقابل، تتدنى مساهمة البترول في أشكاله كافة.

> ترتفع الحاجة إلى الطاقة إلى ضعفي مستوياتها الحاضرة (بل ربما أربعة أضعافها)، فتصل إلى 1750 إكزاجول Exa Joule سنويّاً. يتألف الـ «إكزا» من عشرة يليها 18 صفراً. ويقدر إجمالي الحاجة إلى الطاقة في 2013، بقرابة 400 إكزاجول.

> هناك إمكان لتوليد 800 تيراواط/ ساعة من الكهرباء سنويّاً، بالاعتماد على حركة المياه في أعماق البحار. بدأت الآلات اللازمة لاستخراج هذه الطاقة في الظهور، عبر معادن تقاوم الصدأ، وانخفاض في كلفة توربينات المياه العميقة. على نحو أكثر عملانيّة، هناك مشروع انطلق فعليّاً لاستخراج الطاقة من عرض البحر المقابل لسواحل منطقة «بريتاني» الفرنسية، من المقرّر أن يبدأ في إعطاء الطاقة مع حلول العام 2020.

> «تتلقى صحارى الكرة الأرضية من طاقة الشمس في 6 ساعات، ما يكفي لحاجة البشر كلهم في سنة كاملة». تلك مقولة شائعة عند اختصاصيي طاقة الشمس. وفي الولايات المتحدة، يشارف مشروع عملاق لشركة «فيرست سولار» على الوصول إلى خط التحقّق في العام 2015. وعندها سوف يعمل 9 ملايين لوح شمسيّ للطاقة الفولتية- الشمسيّة، على توليد 550 ميغاواط/ ساعة من الكهرباء، ما يوازي نصف قوة مفاعل ذريّ.

> في العام 2050، من المفترض أن يعطي مشروع «ديزرتيك» Desertec الشهير (انطلق في العام 2009، بمشاركة 57 مؤسسة دولية)، قرابة 360 غيغاواط/ ساعة من الكهرباء المتأتّية من تسخين المياه، و550 غيغاواط/ ساعة الكهرباء الفولتية- الشمسيّة. ويجري العمل على نشر ألواح «ديزتيك» الشمسيّة في المغرب وتونس وليبيا والجزائر، لتغطي آلاف الكيلومترات المُربّعة في تلك البلدان. ويتوقّع اختصاصيّو المشروع أن يغطّوا ربع حاجات الكهرباء في 38 بلداً في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط. وفي مرحلة أولى، يجري العمل على 3 مشاريع تجريبية تتراوح طاقتها بين 500 و1000 ميغاواط/ ساعة في الجزائر والمغرب وتونس، ويتوقّع إنجازها بين عامي 2015 و2020.

> مُسرّعات الـ «بلازما» Plasma Accelerator تمثّل الخطوة التالية التي ربما فجّرت اختراقات عمليّة متعددة في الفيزياء النوويّة وعلوم الطاقة ومبادئ النانوتكنولوجيا وما يتصل بها من علوم أساسيّة وتقنيّة تقف في القلب من مسار العلوم فعليّاً. لا يتعلّق الأمر ببلازما الدم، بل ببلازما الذرّة، وهي تلك المُكوّنات التي تنشأ أثناء انفجار الذرّة، وتتخالط فيها أشكال أوليّة من الطاقة والمادة، بمعنى أنها المُكوّنات التي تؤلّف الإلكترونات التي تدور حول نواة الذرّة، وكذلك النيوترونات والبوزيترونات في قلب تلك النواة. إذاً، يتّصل أمر مُسرّعات الذرّة بالسيطرة على الطاقة نفسها، وكذلك بالسيطرة على الذرّة ومُكوّناتها.

+ -
.