«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل

دأت مرحلة جديدة في تاريخ نظم التشغيل، وهي مرحلة «ويندوز 10» الذي أطلقته «مايكروسوفت» الأربعاء الماضي في 190 دولة حول العالم، والذي يقدم تغييرات كبيرة ومريحة لنظام التشغيل، لدرجة أن الشركة قفزت من الإصدار الثامن إلى العاشر مباشرة للدلالة على حجم التغييرات التي سيشهدها المستخدم. ويتميز النظام بدعمه لبيئة موحدة عبر الكثير من الأجهزة المكتبية والمحمولة والجوالة، وقدرته على تشغيل التطبيقات نفسها بين تلك الأجهزة، وتقديم واجهة استخدام مطورة جدا ومزايا أمنية متعددة ومتصفح إنترنت جديد كليا لرفع الإنتاجية. ويمكن القول إن هذا النظام هو الأكثر ابتكارا بين نظم «ويندوز» السابقة، والأفضل حتى الآن.
وحضرت «الشرق الأوسط» مؤتمر الإطلاق للمنطقة العربية في مدينة دبي في 29 يوليو (تموز) الماضي، والذي كان واحدا من 13 مؤتمرا حول العالم يوم الإطلاق، واختبرت نظام التشغيل وقابلت مسؤولي الشركة لمناقشة النظام الجديد.
* تحديث مجاني ومزايا مبتكرة
الميزة الأولى هي القدرة على الترقية إلى «ويندوز 10» من «ويندوز 7 أو 8.1» مجانا خلال العام الأول من إطلاق النظام، أو عبر اتفاقيات المؤسسات والشركات. ويمكن كذلك شراء النظام على قرص ليزري من المتاجر المختلفة، وهو يدعم اللغة العربية من اليوم الأول بالكامل. وتهدف الشركة من توفير النظام مجانا إلى جعل المستخدمين يجربون المزايا المبتكرة للنظام لينسوا تجربة «ويندوز 8» التي لم تعجبهم بسبب تغيير الشاشة الرئيسية للاستخدام وآلية التفاعل مع التطبيقات.
وتتوقع «مايكروسوفت» تثبيت النظام على مليار جهاز خلال الأعوام الثلاثة المقبلة ليصبح الأكثر سيادة على أجهزة المستهلكين والمؤسسات، مع جذب مطوري التطبيقات بطريقة مبتكرة سنتحدث عنها لاحقا. وستوفر الشركة التحديث للهواتف الجوالة وجهاز «إكس بوكس وان» ونظارات «هولولينس» HoloLens للواقع المعزز في وقت لاحق. وتجدر الإشارة إلى أن «مايكروسوفت» أطلقت التحديث على شكل دفعات متتالية وفقا للمناطق الجغرافية المختلفة وفئات المستخدمين (الذين اختبروا النسخ التجريبية والذين طلبوا النظام مسبقا، مثلا).
وسيلاحظ المستخدم أن واجهة الاستخدام عبارة عن هجين من أفضل مزايا «ويندوز 7 و8» وأخرى إضافية تجعل التجربة مريحة جدا للاستخدام، مثل تقديم القدرة على استخدام أسطح مكتب متعددة والتنقل بينها بكل سهولة، مع توفير القدرة على عرض كل سطح مكتب على شاشة منفصلة في حال رغب المستخدم بذلك. ويستطيع النظام أيضا تقسيم النوافذ التي تعرض محتوى التطبيقات على الشاشة بسهولة كبيرة من خلال ميزة «سناب» Snap، مع قدرته على تغيير آلية عرض الأزرار والقوائم بشكل آلي لدى تغيير حجم الشاشة، ومن أي تغيير برمجي من طرف المطورين، وتغيير آلية عرض الصورة على الشاشة وفقا لوجود شاشة تعمل باللمس أو لوحة مفاتيح وفأرة، وغيرها (ميزة اسمها «كونتينيووم» Continuum).
وتعود قائمة «البداية» بشكل الكامل الذي اعتاد عليه المستخدمون، مع توفير مزايا إضافية فيها، مثل دعم للأيقونات الحية Live Tiles التي تعرض المحتوى وتغيره من داخل الأيقونة وفقا لوروده (مثل رسائل البريد الإلكتروني وحالة الطقس وتحديثات الشبكات الاجتماعية، وغيرها). هذا، ويمكن استخدام ميزة «عرض المهمات» Task View لعرض جميع النوافذ المفتوحة في شاشة واحدة لتسهيل التنقل بينها، وفقا للحاجة، من خلال زر صغير بالقرب من قائمة «البداية».
ويرتب النظام تنبيهات التطبيقات و«ويندوز» في منطقة خاصة اسمها «مركز العمل» Action Center يمكن الوصول إليها بتحريك الإصبع أو الفأرة من يمين الشاشة إلى المنتصف، مع توفير القدرة على تخصيص خيارات العرض وما هي التطبيقات المهمة التي ستعرض تنبيهاتها هناك، والقيام بعمل وفقا لذلك (مثل تنبيهات جداول المواعيد). ويدعم النظام كذلك عرض محتوى «إكس بوكس وان» على الشاشة من خلال تطبيق «إكس بوكس» على الكومبيوترات الشخصية والأجهزة الجوالة، وذلك لاستخدام الكومبيوتر أو الجهاز الجوال كشاشة إضافية للألعاب الإلكترونية عبر شبكات «واي فاي» اللاسلكية ووصل أداة التحكم بالكومبيوتر مباشرة (عبر منفذ «يو إس بي»). ويستطيع المستخدم كذلك تسجيل مجريات اللعب على الكومبيوتر لمدة ساعتين.
ويقدم «ويندوز 10» تطبيقات جديدة للبريد الإلكتروني Mail وجداول المواعيد Calendar ومعاينة وتحرير الصور Photos والخرائط Maps (تدعم الخرائط المجسمة وعرض الاتجاهات للوصول إلى الوجهة المرغوبة وصور الطرق، وهي تطبيقات توفر مزايا كثيرة ومريحة للمستخدمين، في واجهة استخدام سلسة جدا، مع القدرة على حفظ الملفات عبر خدمات التخزين السحابية، مثل «وان درايف» والتفاعل مع التطبيقات بالإيماءات لتسريع العمل.
* متصفح جديد
ويقدم متصفح «مايكروسوفت إيدج» Microsoft Edge الجديد كليا واجهة استخدام ذات أداء مرتفع تعرض المحتوى المقترح على الشاشة الرئيسية وفقا لتاريخ تصفح المستخدم والمواقع التي يزورها بشكل متكرر. ويمكن استخدام نمط القراءة لعرض صفحات الإنترنت على الشاشة كلها، مع إزالة جميع الإعلانات من الصفحة للتركيز على القراءة، وهي ميزة مهمة جدا لمحبي القراءة وتجعله ينافس أفضل المتصفحات الموجودة في الأسواق اليوم، وخصوصا متصفح «غوغل كروم». ويمكن كذلك استخدام ميزة تسجيل الملاحظات «ويب نوتس» WebNotes التي تسمح بالكتابة والرسم فوق الصفحة نفسها من خلال الفأرة ولوحة المفاتيح أو القلم والأصابع للتركيز على قسم ما في الصفحة أو لتظليله بالألوان المختلفة أو الرسم، ومشاركة تلك النتيجة مع الآخرين مباشرة عبر الشبكات الاجتماعية المختلفة أو خدمات التخزين السحابية، وبشكل شبه بديهي، وذلك لرفع الإنتاجية أو للترفيه مع الأهل والأصدقاء. ويمكن استخدام هذه الميزة أثناء التسوق إلكترونيا أو شرح الواجبات أو الدعم الفني للشركات.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع ممثلي الشركة حول المتصفح، حيث أوضحوا أنه سيقدم الدعم للإضافات والامتدادات Extensions التي يمكن للشركة أو المبرمجين تطويرها ونشرها، وذلك لتطوير وظائف المتصفح بطرق مبتكرة إضافية. وكان المتصفح سريعا جدا وخفيفا على الاستخدام أثناء تجربته، وعرض محتوى الصفحات بدقة. ولدى حفظ صفحة ما في قائمة المواقع المفضلة، فسيحفظها المتصفح على القرص الصلب مباشرة، الأمر الذي يعني سهولة قراءة تلك الصفحات مرة أخرى في حال عدم توافر اتصال بالإنترنت أثناء التنقل. هذا، ويتضمن المتصفح دعما مدمجا لتقنية «فلاش» بالتعاون مع شركة «آدوبي»، وتجدر الإشارة إلى أن متصفح «إنترنت إكسبلورر» لا يزال موجودا لأغراض التوافق مع نظم وصفحات المؤسسات، ولكنه ليس المتصفح الرئيسي للنظام.
وأضافت الشركة كذلك نسخا مجانية من تطبيقات الإنتاجية «وورد» و«إكسل» و«باور بونيت» إلى النظام على الأجهزة اللوحية (للشاشات التي يبلغ قطرها 10.1 بوصة أو أقل) ذات مزايا محدودة، ولكنها توفر جميع خصائص التحرير الأساسية، وهي مناسبة جدا للاستخدامات اليومية.
* دعم فريد للمطورين
وبالنسبة للمطورين، فإن «متجر ويندوز 8» يحتوي على نحو 500 ألف تطبيق، مقارنة بـ1.3 مليون تطبيق في «آي تونز» و1.4 مليون في متجر «غوغل بلاي». وتحدثت «الشرق الأوسط» مع أحمد عادل، مدير تجارب المطورين والعمليات في «مايكروسوفت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الذي أكد أن الشركة ابتكرت حلين جذريين لهذه المسألة؛ الأول هو تقديم آلية خاصة تسمح للمبرمج جلب برنامج من «آي أو إس» أو «آندرويد» وتشغيله على «ويندوز 10» من دون الحاجة إلى تغيير البرمجة، وذلك لفسح المجال أمام المطورين للدخول إلى سوق الكومبيوترات الشخصية الضخمة مباشرة ومن دون الحاجة لتعلم لغات برمجة جديدة، بينما يتمثل الحل الثاني بتطوير التطبيق للكومبيوتر الشخصي، مثلا، ونسخ الملف نفسه وتشغيله على الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وجهاز «إكس بوكس وان» (التي تعمل جميعها بنظام التشغيل «ويندوز 10») ومن دون تعديل التطبيق على الإطلاق، ذلك أن النظام يتكفل بتغيير حجم الشاشة ومواقع الأزرار والقوائم آليا وفقا لحجم الشاشة المستخدم وأسلوب التفاعل المرغوب، ومن دون الحاجة لتدخل المطورين.
وأضاف أحمد عادل، أن ميزة المساعد الشخصي الصوتية «كورتانا» Cortana غير متاحة باللغة العربية حاليا، ولكن الشركة تعمل على توفيرها في مناطق مختلفة لدعم أكبر عدد ممكن من اللغات واللهجات، على شكل تحديثات مقبلة. وتجدر الإشارة إلى أنه بالإمكان تحميل النسخة الإنجليزية من المساعد للتفاعل صوتيا مع النظام وطرح الأسئلة عليه أو إجراء البحث في الإنترنت وداخل كومبيوتر المستخدم وبريده الإلكتروني وجداول مواعيده، وغيرها من المزايا الإضافية الأخرى، وخصوصا أنه يستطيع توفير تحديثات مفيدة حول تذاكر الطيران والحفلات وخطط السفر من دون طلب المستخدم لذلك! ويمكن تفعيل «كورتانا» بالتحدث مع المساعد بدءا بجملة «هي كورتانا» Hey Cortana لإضافة الملاحظات أو المواعيد أو إرسال الرسائل، مثلا.
وقال كذلك إن الشركة تتجه حاليا نحو توفير «ويندوز» كخدمة Windows as a Service، أي إنها لن تطرح إصدارات كبيرة كل بضعة أعوام، بل ستقوم بتحديث النظام تدريجيا وفقا للحاجة لتتغير مزاياه وخصائصه مع مرور الوقت. واستمعت الشركة إلى أكثر من 5 ملايين مستخدم تجريبي لنظام «ويندوز 10» خلال الأشهر الـ9 السابقة، وذلك بهدف تطوير تجربة الاستخدام وتوفير المزايا المناسبة، الأمر الذي يدل على توجه الشركة نحو هذه الطريقة من التحديثات المتعاقبة.
* وظائف حماية متقدمة
ويقدم النظام كذلك ميزة التعرف على أوجه المستخدمين للسماح لهم الدخول إلى النظام عوضا عن استخدام كلمات السر التي يمكن سرقتها أو معرفتها بسهولة، وذلك من خلال تقنية كاميرا «إنتل ريل سينس» Intel RealSense التي تتعرف على الأوجه بالأبعاد الثلاثة ودعمها للتعرف على بُعد عناصر الوجهة وعمقها. وتدعم التقنية كذلك التعرف على بصمة إصبع وعين المستخدم، في حال توافر قارئات لها في الجهاز المستخدم. وأطلقت «مايكروسوفت» على هذه التقنية اسم «ويندوز هيلو» Windows Hello، وهي تقنية عالية الأداء ويصعب خداعها وتجاوزها مقارنة بالتقنيات الأخرى المتوافرة حاليا.
ويقدم النظام كذلك ميزة «حماية الجهاز» Device Guard التي تمنع تشغيل التطبيقات أو نظم التشغيل غير الموافق عليها مسبقا على مستوى الدارات الإلكترونية، أي أن المستخدم لن يستطيع تشغيل أي تطبيق أو نظام جديد حتى لو استبدل القرص الصلب القديم بآخر جديد، أو حذف نظام التشغيل كله، ذلك أن الدارات الإلكترونية التي تعمل فور بدء الجهاز ستفحص التطبيقات ونظام التشغيل وتقارنها بجدول آمن مخزن لديها، الأمر بالغ الأهمية للشركات والمؤسسات وأجهزة الصراف الآلي والحماية، وحتى للأجهزة التي تعمل بتقنية «إنترنت الأشياء» Internet of Things. وتضيف الشركة مستويات أمن رقمي جديدة من خلال تقنية Windows Defender التي تحمي النظام والتطبيقات من البرمجيات الضارة والفيروسات، بالإضافة إلى تقنية «سمارت سكرين» SmartScreen لفحص صفحات الإنترنت من البرمجيات الخبيثة قبل الدخول إليها، مع فحص الملفات التي يتم تحميلها من الإنترنت.
وبالنسبة للمواصفات التقنية المطلوبة لعمل «ويندوز 10»، فيحتاج النظام إلى معالج يعمل بسرعة 1 غيغاهيرتز وذاكرة بحجم 1 غيغابايت (2 غيغابايت لإصدار 64 – بت) وسعة تخزينية تتراوح بين 16 و20 غيغابايت، وشاشة بدقة 800×600 بيكسل. ويتوفر النظام في إصدارين؛ الأول هو النسخة المنزلية Home Edition بسعر 119 دولارا، بينما يقدم إصدار النسخة الاحترافية Pro Edition مزايا إضافية متقدمة بسعر 199 دولارا. ويمكن الجزم بأن النظام يستحق الترقية إليه، وهو سلس جدا ويطور تجربة الاستخدام بشكل ملحوظ ومريح.

+ -
.