
أيمن بو صالح
شارك كلّ الشعب السوري في احتفال فرحة فرار بشار الأسد. كانت الطريقة مذلّة وتعبّر عن عدم أهليته، سواء من الناحية الوطنية أو المؤهّل القيادي. استلم السلطة من بعده تحالفٌ من الفصائل الإسلامية المتطرفة بقيادة هيئة تحرير الشام، وعلى رأسها الرئيس أحمد الشرع. أتت نتيجة تفاهم دولي ترعاه وتدعمه الولايات المتحدة الأمريكية. قامت هي بدورها بتكليف المخابرات البريطانية لمتابعة هذا الملف، وبالتحديد مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، نظرًا للخبرة الواسعة للمخابرات البريطانية تاريخيًا بالجماعات الإسلامية، وهي تُعتبر المرشد العام للإخوان المسلمين عمليًا. ساعد في ذلك فشل الإدارة الأمريكية سابقًا بإدارة ملفي أفغانستان والعراق.
قامت الفصائل بقيادة هيئة تحرير الشام، بعد وقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله في أواخر نوفمبر 2024، بعملية «ردع العنوان» بدعم عسكري واستخباراتي تركي وتمويل مالي قطري، بالهجوم المعروف، مع العلم أن تركيا لا تتحمّل مثل هذه العملية ولا يمكنها ملء الفراغ السوري لولا الترتيب المسبق مع كافة الأطراف الفاعلة في سوريا والمنطقة. مع ذلك ستدفع تركيا الكثير على الساحة السورية بسبب المنافسة الشرسة مع إسرائيل، لكن الخاسر الأكبر هي سوريا بسبب هذا الصراع. وبالنسبة للسوريين، ليس هناك فرق بين تركيا أو إسرائيل، على عكس ما يتوقع البعض من المساعدات التركية المفترضة.
لم يختر الشعب السوري سابقًا الأسدين لقيادة سوريا. هذه المرة أيضًا لم يختر الشعب قيادته، وأتت منسجمة مع سابقتها بتفاهم دولي أملته أحداث 7 أكتوبر. الاختيار أتى ليُحدث تغييرًا جيوسياسيًا بعد تواصل طويل لعدة سنوات مع عدة شخصيات من قيادات الفصائل العسكرية، ومن ضمنهم الرئيس أحمد الشرع.
يخدم هذا التغيير ثلاث مسائل أساسية:
الأولى قطع طريق الإمداد لحزب الله من إيران وإخلاء قواتها من سوريا.
الثانية خلق نزاع عسكري سوري مع حزب الله.
الثالثة توقيع اتفاقية لوقف إطلاق النار مجددًا، وليس معاهدة سلام بين سوريا وإسرائيل في حال وافقت الأخيرة، نظرًا لفرط القوة الزائد لديها.
أما ما يخص الاستثمارات في مجال الغاز والنفط فيأتي لاحقًا، فأمريكا تهتم فقط لمسألتين بشكل رئيسي، هما إسرائيل ومحاربة الإرهاب. والوقت لم يحن للاستثمارات في سوريا بعد، رغم رفع العقوبات عنها بمعجزة لا تتحقق لولا وجود هذا الرئيس بالتحديد، الرئيس ترامب، فهو لم يُعبّر بهذا الموضوع بالذات عن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التقليدية وعن سياسة الرؤساء السابقين في البيت الأبيض.
ليبقى السؤال الأهم: هل يستغل الشعب السوري وقيادته هذه الفرصة من رفع العقوبات غير المسبوقة ويجلب الاستثمارات الخارجية التي تنتظر الاستقرار الأمني، وهي المعجزة الثانية والأصعب إن تحققت؟
فقد جرت مجازر فظيعة لم تختبرها سوريا من قبل. لقد حكم الأسد الدولة باللحديد والنار، وهذه الاختبارات والإجرام عاشته دول كثيرة نتيجة النظم الدكتاتورية الحاكمة، لكن لم تقف الأمور هنا فقط ببطش السلطة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، إنما الذي حصل هو الأقسى، وذلك بالفتك بالنسيج المجتمعي السوري وإحداث انقسامات عمودية من خلال التحريض الطائفي والعشائري، في سابقة أوصلت البلد إلى ما هي عليه الآن في الساحل والسويداء وشمال شرق سوريا.
لن يبقى الأمر هنا، وللأسف الشديد، فالصراع السني–السني بدأ ولن يقف. هل ستقبل دمشق وحلب هذا التطرف والإقصاء وهذه السياسة الاقتصادية؟
السياسة الداخلية:
مهما وصلت قوة أي سلطة عسكرية وأمنية، يبقى العنصر الوازن هو ثقافتها، التي تعبّر عنها وعن مبرر وجودها وتحدد شرعيتها الأخلاقية والوطنية، وليس مقولة «من يحرر يقرر»!!
شارك في عملية «ردع العدوان» 70 فصيلًا محاربًا، كلٌّ يتبع لمموّل خارجي يدعمه ماليًا وعسكريًا، والجميع مُراقب بكل تحركاته وإمكانياته.
بعد انطلاق الثورة السورية في 15 آذار 2011، السلمية التي استمرت لأربعة أشهر بدون أي طلقة رصاص من المعارضة، استخدم النظام السوري من جانب واحد الأسلحة ضد المتظاهرين. في الوقت نفسه أطلق النظام كل السجناء الإسلاميين من سجونه، ساعيًا لعسكرة الثورة، وهذا ما كان وما زال يدفع ثمنه غاليًا. شارك نظام الأسد بذلك عن قصد، وشاركه فيها النظام الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى إسرائيل الغائب الحاضر بقوة في المشهد السوري.
لا يمكن أن ننسى الوجود الأمريكي لاجتماعات دول ما سُمّيت وقتها بـ«أصدقاء الشعب السوري» ضد النظام القمعي حسب تعبيرهم. بالمقابل، قامت الولايات المتحدة بتحديد الأسلحة التي يُسمح بإرسالها للمعارضة السورية المسلحة، وتضمن هذه الأسلحة بقاء الأسد في السلطة نظرًا لدوره المطلوب. لم يُسمح بتوريد، مثلًا، أسلحة تُحمل على الكتف ضد الطيران لأنها ستحسم الحرب بالتأكيد. أرسل أمير قطر السابق 10 صواريخ محمولة على الكتف عن طريق تركيا، وكانت النتيجة خسارته لموقعه وتسليم ابنه مكانه.
جاءت أحداث غزة لتنهي دور نظام الأسد الذي انتهت صلاحيته، لتبدأ مرحلة جديدة لنظام جاء دوره. سبق أن تم ذكر المهام الرئيسية لوصوله إلى دمشق. أما الشعب السوري الذي انتظر طويلًا للانتهاء من الحكم الدكتاتوري والفردي ذي اللون الواحد فعليه الانتظار، في حال كان الانتظار وعامل الزمن لا يلعب سلبًا ضد وجود سوريا كدولة موحدة.
منذ وصول هيئة تحرير الشام إلى دمشق، قامت بإبعاد كل الجهاز السابق. رغم أنه نظام بيروقراطي فاسد، لكن هذا التغيير السريع بهذا الشكل يقوّض الدولة السورية، خاصة أنه تم استبداله بالشيوخ. فكل مؤسسة فيها شيخ يُفتي بالقضايا ويحلها كما يراها شرعًا. فوزارة العدل يحكمها ويديرها قضاة خريجو كلية الشريعة بدلًا من الحقوق. أما الجيش السوري فقد أصبح من لون واحد، والمقصود ليس الطائفة السنية الكريمة، بل من الإسلاميين المتطرفين والملتحين والملثمين، والمعروفين بالأسماء «أبو فلان وأبو…!!». أما الدروس العقائدية فهي حكايا إسلامية سلفية تخاطب المتدربين بـ«أيها الجهاديون»، مستبعدين السوريين مما يُسمى حاليًا بالمصطلحات الجديدة «الأقليات»، إضافة إلى المسلم السني «الكيوت»!!
لم تتحدث السلطة الجديدة عن الديمقراطية كخيار يمكن تطبيقه أو حتى استبعاده، فالمقولة نفسها مستبعدة من التداول، مع العلم أنه يجب أن تكون الدولة فوق الصراعات والأيديولوجيات، وخاصة الجيش. حتى النقابات لم يُسمح لها بإجراء انتخاباتها.
اختصرت السلطة فترة الحوار الوطني بيومين، لكن الفترة الفعلية هي ست ساعات باليومين المقررين. كل البنود تمّت كتابتها مسبقًا وتم إقرارها. اعتقدت السلطة أن ما تم في إدلب يمكن له أن يُطبّق في دمشق.
إذا لم تعتمد السلطة لغة الوضوح والشفافية، وتبتعد عن الاستفراد بالسلطة، إن بقي وقت لإعادة الثقة بعد الذي حدث، وتدعو لمؤتمر حوار جامع للاتفاق على ميثاق وطني يُنتخب فيه لجنة تصوغ دستورًا جديدًا ويتم عرضه على الشعب السوري بانتخابات لاعتماده رسميًا، أما الانتظار خمس سنوات لإجراء انتخابات على مستوى القطر، فهذا لن يصل بسوريا إلى الحل المطلوب، فعنصر الوقت ليس بمصلحة أحد. والدكتاتورية والاستفراد بالحكم هو دعوة للانفصال والتدخل الخارجي والحرب الدائمة.
إضافة إلى مسألة على النظام أن يعرفها، وهي: ماذا لو نجحت أمريكا وإسرائيل بتغيير النظام في إيران؟! وهذا أمر قيد العمل ووارد جدًا. يصبح النظام في دمشق ليس بالأهمية السابقة، وتغييره يصبح قريبًا، بل قريبًا جدًا.
السياسة الاقتصادية:
وصل الوضع الاقتصادي السوري إلى الأسوأ بنسبة بطالة تُقدّر بـ81%. مع العلم أن من يعمل ليس بحالة ميسورة بسبب الرواتب الضعيفة. زاد الطين بلّة تسريح عدد كبير من الموظفين من العمل، وخاصة من السلك العسكري، ليبقوا بلا رواتب. إن الفقر والبطالة هما عدو لنجاح السلطة. التركة ثقيلة وتحتاج لهمم كل السوريين بالمشاركة وتحمل المسؤولية.
لكن ما يحدث أن توزيع المشاريع يتم بطريقة فردية من أعلى هرم السلطة كما كان سابقًا. تُتخذ القرارات من القصر الجمهوري لتكليف الشركات بالمشاريع الكبرى بدون أصول عمل دستورية وقانونية وبدون شفافية. مثلًا، تم تكليف شركتين لمشغلي الموبايلات، واحدة تركية والأخرى خليجية. أما شركات الكهرباء الجابية فهما أيضًا اثنتان، واحدة تركية والأخرى سورية، مديرها العام مقرب من رأس السلطة ووزير الطاقة نفسه.
إن الاقتصاد السوري هو اقتصاد إنتاجي وليس ريعيًا، ويجب دعمه وحمايته من المنافسة الخارجية. هناك الكثير من البرجوازية الوطنية في كل من دمشق وحلب قد فككت معاملها بسبب السلع الخارجية، وخاصة الصينية والتركية وغيرها. على السلطة في دمشق أن تختار بين نموذجين من الاقتصاد:
إما سلطة بيروقراطية تأخذ قراراتها من الأعلى كما هي الآن وتقدم مصالحها على الآخرين، أو إعطاء الفرصة للبرجوازية السورية القادرة على الاستثمار داخل البلد المنهك بكل شيء.
يتحتم على السلطة في هذه الحالة الأخيرة مشاركة البرجوازية في القرار السياسي، بل أن يُفتح لها المجال أن تحكم بدلًا من نموذج المشايخ. هل من العدل والإنصاف أن يرأس محكمة النقض شيخ خريج كلية الشريعة؟!
يوجد في كل دولة من دول العالم بنك مركزي واحد، إلا في سوريا فيوجد ثلاثة بنوك مركزية: الأول في دمشق، الثاني في إدلب، الثالث في القصر الجمهوري يُسمّى الصندوق السيادي، وهو صندوق خارج إطار الدولة. مصدر أمواله أملاك الدولة التي كانت سابقًا تُدار من قبل النظام السابق.
باختصار، لن يُبنى اقتصاد بدون شفافية، وأمن داخلي يحمل ثقافة المشاركة والقانون، وقوانين مدنية بنظام ديمقراطي، ونظام استثمار جديد يدرس تجارب الدول.
السياسة الخارجية:
ينظر الكثيرون إلى نجاح السلطة في السياسة الخارجية، سواء مع الدول العظمى أو الدول الإقليمية والعربية. لكن كما أشار الشرع في خطابه الأخير في قلعة حلب، بأنه لا شيء كان بالمجان، وهذا هو الصحيح. كانت التنازلات للخارج سخية، ويا ليتها بنفس القدر في الداخل للشعب السوري.
رفع العقوبات، وخاصة قانون قيصر، إنجاز كبير يعود بالثمار على سوريا، لكن يبقى الوضع الأمني هو المفتاح لدخول شركات الاستثمار إلى سوريا، إضافة إلى رفع العقوبات عن بعض شخصيات النظام كرئيس الجمهورية ووزير الداخلية. لكن كل هذا الدعم مشروط وخاضع للمراجعة، سواء في أمريكا أو في مجلس الأمن عبر القرار الأممي الأخير رقم 2799 الذي أتى متضمنًا القرار السابق 2254، وهذا يؤسس لتغييرات مهمة على صعيد النظام السياسي المطلوب في سوريا.
لا يخفى على أحد صعوبة المسألة لتحقيق ذلك على ضوء الأحداث المستمرة والدامية التي جرت. هناك ترابط وثيق بين ما يجري في الداخل السوري والخارج. لعل الصراع الأصعب هو الصراع الإسرائيلي–التركي. ما تريده إسرائيل هو إبعاد سوريا عن النفوذ التركي، لذلك ضغطت حتى نُقلت المفاوضات إلى الإمارات العربية المتحدة بدلًا من أذربيجان.
كان الجولان خارج التفاوض، ولم يكن هناك بند بهذا الخصوص. كما أن الأراضي المحتلة مجددًا، والدعوة السورية بالاحتفاظ باتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974، له شروطه الإسرائيلية المفتوحة للأبد، وهذا ما يُستنتج من خلال تصريحات المسؤولين الإسرائيليين. كما أن فشل التوقيع في واشنطن على اتفاق جديد سببه إسرائيل غير المعنية بالأمر، فالأرض المحتلة الجديدة أفضل من توقيع اتفاق، إضافة إلى إبقاء سوريا دولة مفككة وضعيفة مجردة من الأسلحة، خاصة المحافظات الجنوبية حيث يجب سحب كل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
إن ضرب إسرائيل للأسلحة السورية بعد سقوط النظام السابق لم يتوقف من شمالها إلى جنوبها، ليشمل أسلحة ومعدات إلكترونية تركية في العديد من المواقع.
باختصار، تم تسليم سوريا إلى أمريكا وإسرائيل، وباقي الأمور هي تفاصيل، وما أكثرها. فمثلًا تم إعادة التنسيق والتفاهم مع روسيا، لكن ضمن إطار محاولة إيجاد حل يرضي إسرائيل بعملية فصل قوات روسية بين الطرفين، مستفيدين من التفاهم والتنسيق السابق بين نتنياهو وبوتين. فالوجود الروسي في سوريا سابقًا ولاحقًا لا يتم إلا بالتنسيق عالي المستوى بين الطرفين الإسرائيلي والروسي.
لا يوجد تطابق أمريكي–إسرائيلي بالشأن السوري، لكن أيضًا لا يوجد ردع أمريكي صارم لإسرائيل. حتى الصراع مع تركيا، الحليف في الأطلسي، لن يكون هناك مستقبلًا حل يمنع الصراع الذي سيذهب إلى حدود أصعب مما حدث، خاصة بعد الاتفاقيات العسكرية التي جرت مع باكستان، وردًا عليها كان الاتفاق الإسرائيلي–الهندي، والاتفاق الآخر الإسرائيلي–اليوناني–القبرصي، والموقف الأخير لنتنياهو بالاعتراف بدولة صومالي لاند.
وإذا ما صدقت بعض التحاليل لسقوط الطائرة الليبية لرئيس الأركان الليبي في تركيا، فكلها أحداث تؤكد التصعيد، وأصعبها هي الساحة السورية.
كل هذا الصراع يستدعي من السوريين وحدة الصف غير الموجود، خاصة في أجواء الاصطفاف العالمي في محاور لتكوين عالم جديد بمجلس أمن جديد.
للأسف الشديد، أن الانقسامات الموجودة حاليًا في سوريا يقودها رجال دين ومشايخ، سواء في السلطة في دمشق أو غيرها. لكن وصول هذا النوع من القوى إلى السلطة سيعزز الفكر المتطرف في سوريا والعالم العربي والعالمي. هذا هو الخطأ الثاني لأمريكا في المنطقة بوصول الجماعات الإسلامية المتطرفة إلى دمشق. الخطأ الأول كان عندما تم حل الجيش العراقي. وزاد الطين بلّة عندما سمحت أمريكا ببقاء الأسد لجرّ الجماعات الإسلامية إلى الجهاد في سوريا. مع العلم أنه كان يجب على أمريكا التعلّم من درس أفغانستان في السبعينات، عندما خططت الـCIA مع مصر والسعودية، بحجة محاربة «الملحدين السوفييت» على حد تعبيرهم، ودعم الجهاديين بزعامة بن لادن والظواهري. ما حصل أنه تم تقوية هذه الجماعات، ودفع العالم ثمنها بما فيها أمريكا.
الخلاصة:
البلد الذي تُباع فيه كتب ابن تيمية كأكثر الكتب مبيعًا، والموسيقى حرام، والديمقراطية ضد الدين، وإلغاء أعياد وطنية واعتماد أخرى بديلة من منطلق أيديولوجي ديني، وخريجو كلية الشريعة والمشايخ هم من يديرون البلد، وتجذير وترويج مقولة الأقليات والأكثرية من منطلق ديني، وتقوية واستخدام الانتماءات ما قبل الوطنية من طوائف وعشائر ضد مكونات أخرى وتقسيم المجتمع عموديًا، كما جرى في الساحل والسويداء وغيره، وتدريب الشباب وخاصة ما دون الـ18 عامًا على السلاح والجهاد أو غضّ النظر عنه… والقائمة تطول.
هذه الثقافة والسياسة لا تبني بلدًا يلحق بسنغافورة، بل سيؤدي إلى ما وصلت له سوريا الآن، وعامل الوقت لا يسير لصالح الجميع. حتى لو تغير الرئيس أحمد الشرع ومجموعة ضيقة في السلم الهرمي للسلطة، تبقى البيئة الحاضنة هي الخطر الحقيقي على البلد وعلى الشرع نفسه.
توجد استحقاقات قادمة تُحتّم على السلطة اتخاذ قرارات مصيرية في الداخل الملتهب. عدم حل المشاكل الداخلية يعني الحرب الدائمة، ومفتاحها نظام لا مركزي مدني يحترم المواطن كسوري وليس لأي اعتبار آخر. عدا ذلك، ستصبح مصالح الشعب السوري مختلفة، ويتداخل العامل الداخلي بالخارجي، والنتيجة مؤلمة على الجميع، سواء على ما يُسمّى بالأكثرية أو ما يُسمّى بالأقليات، وهي مقولات جديدة على سوريا التي لم تستعمل هذه المفردات من قبل.
أيمن أبو صالح





































