
هشام خاطر
إدعت المحكمة بأننا باطلون وتلك الطوربينات ليست سوى كائنات لطائفية مسالمة، فهي لا تهاجم الطيور ولا تقتص من صغار السن، تقطع فقط رؤوس الرجال وتقتلع بالمصادفة أثداء النساء، أما الثلاثة اللذين عبرو تلك الغابة القضائية باقون كزهر البيلسان في أغنية من أعلى متن بيروت.
من بعد المنصورة ثم عين حورا بإتجاه حرمون تبدأ تلك الهياكل المعدنية بالإنكشاف على السائح أو الزائر الملهوف . . أشباح مفزعة بيضاء كلما اقتربت منها ارتفعت إلى السماء، حتى إذا وصلت إحداها سترى مخلوقا طفيليا شاذ الهيئة والحجم، تدفع به الرياح بكامل قسوتها كي يخرج من تلك الأرض، لكنه يدّعي الحكمة ويحيلنا إلى سيده في البيت البرتقالي.
بين غابات البلوط والتوت البري المحيطة بتلك الأعمدة البيضاء تهاجر الطبيعة إلى غير المكان، الحيوانات البرية ابتعدت وغيُرت مساكنها . . تعتقدها آلهة جديدة أو عقابا لها على ذنب لم يقترفه أحد منها.
نحن لا نعلم كيفية تشغيل تلك الهياكل وليست لدينا أيُة نيُة في ذلك، ستتوقف محركاتها ذات يوم وسيبدأ الصدأ ينهش في معدنها حتى تتوقف عن الدوران وفي يوم خريفي مثير سيأتي تاجر خردة من الحميدية ويقطعها لقطع صغيرة حتى تسطيع دابته حملها ومن ثم يبيعها على أنها طائرة شبحية سقطت بنيران الأحبة والأصدقاء.


































