
عن صفحة معروف أبو شاهين على الفيسبوك
في مجتمعنا، كان العرس دائمًا مناسبة للفرح، ولمّة الأهل والأحبة، وفرحة العروسين وبداية حياة جديدة. لكن للأسف، تحوّلت الأعراس عند البعض من مناسبة بسيطة للفرح إلى سباق في المظاهر والتكاليف والمباهاة، حتى أصبح العرس عبئًا ثقيلًا على العريس والعروس وأهلهما.
اليوم، أصبح البعض يشعر أنه مضطر لإقامة عرس كبير، ودعوة أعداد هائلة من الناس، واستئجار أفخم القاعات، وتقديم الولائم، والمبالغة في الزينة والمصاريف، فقط حتى لا يقول الناس: “عرسهم كان بسيطًا”، أو “لم يفعلوا مثل غيرهم”.
لكن السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا بصدق:
لمن نقيم العرس؟ لأنفسنا وفرحتنا، أم لكلام الناس؟
هل قيمة العريس تُقاس بعدد المدعوين؟
وهل قيمة العروس تُقاس بفخامة القاعة وحجم الزينة؟
وهل نجاح الزواج يبدأ بعدد الذبائح والسيارات والضيوف، أم بالراحة والأمان والاستقرار؟
من المؤسف أن يصل الأمر ببعض العائلات إلى بيع أرض، أو استدانة المال، أو صرف مدخرات سنوات طويلة، من أجل ليلة واحدة، ثم تبدأ الحياة الزوجية بديون والتزامات قد تستمر لسنوات.
العريس في بداية حياته بحاجة إلى المال ليبني بيته ويؤمّن مستقبله، والعروس بحاجة إلى أن تبدأ حياتها الجديدة براحة وطمأنينة، والأهل أولى بأموالهم من أن تُصرف كلها في ساعات قليلة من أجل إرضاء الناس.
العرس يوم واحد… أما الحياة الزوجية فعمر كامل.
فلماذا نحمل العريس فوق طاقته؟
ولماذا نضغط على الأهل حتى يصرفوا ما لا يملكون؟
ولماذا نجعل كلام الناس معيارًا لفرحتنا؟
الدين لا يدعو إلى الإسراف والتبذير، والفرح لا يحتاج إلى المبالغة. إكرام الضيف شيء جميل، واجتماع الأهل والأحبة شيء عظيم، لكن عندما يتحول الأمر إلى منافسة ومظاهر واستعراض، يصبح الفرح عبئًا بدل أن يكون فرحة.
نحن بحاجة إلى أن نعيد للعرس معناه الحقيقي.
نريد عرسًا يجمع الناس على المحبة، لا على المظاهر.
نريد فرحة تليق بالعروسين، لا فاتورة تثقل كاهلهما.
نريد أن نكرم ضيوفنا، ولكن دون أن ندخل في الديون.
نريد أن نفرح، ولكن بقدر استطاعتنا.
ولنتذكر دائمًا أن الناس قد تتحدث عن العرس يومًا أو يومين، ثم تنشغل بحياتها، بينما يبقى الدين على صاحبه سنوات.
فلا تجعلوا كلام الناس يقرر عنكم كيف تبدأون حياتكم.
يا آباء العرسان، ساعدوا أبناءكم على بداية حياة مستقرة، ولا تجعلوا ليلة واحدة تستهلك تعب سنوات.
ويا أيها العرسان، لا تخجلوا من العرس البسيط. البساطة ليست نقصًا، والقيمة ليست في حجم المصاريف، وإنما في المحبة والبركة والراحة.
ويا أبناء مجتمعنا جميعًا، لنجعل الأعراس مناسبة للفرح الحقيقي، لا مسابقة بين العائلات.
فالعرس الجميل ليس هو العرس الذي يُنفق فيه أكثر، ولا الذي يحضره أكبر عدد من الناس؛ العرس الجميل هو الذي تنتهي ليلته ويعود العروسان إلى بيتهما وهما فرحان، مطمئنان، ومن دون ديون تثقل بداية حياتهما.
آن الأوان أن نغيّر ثقافة المباهاة إلى ثقافة القناعة، وأن نجعل البساطة قيمة نفتخر بها، لا شيئًا نخجل منه.
أعراسنا للفرح… لا للمباهاة.
ولبداية حياة جديدة… لا لبداية الديون.






























