التونة غذاء صحي ومهم، ولا صحة لشائعة خطر الزئبق فيه

منقول عن موقع Y-net (سبير غوردو)

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

توجد التونة المعلّبة في معظم المطابخ، وتشكّل حلًا سريعًا وعمليًا في مواقف يومية كثيرة. لكن هل الأفضل اختيارها محفوظة في الماء أم في الزيت؟ ما الفرق بين سكِيب جاك وألباكور؟ وهل القلق من الزئبق في مكانه فعلًا؟ في هذا التقرير نسلّط الضوء على عالم التونة، لنفهم الطريقة الأكثر صحية لاستهلاكها، ونكشف في الوقت نفسه عن خطأ غذائي بسيط اعتدنا ارتكابه لسنوات.

قليل من المنتجات نال مكانة ثابتة في المطبخ كما نالتها التونة المعلّبة. فهي حاضرة في شطيرة الصباح، وسلطة الغداء، ووجبة ما بعد التمرين. وفي السنوات الأخيرة دخلت أيضًا في وصفات مبتكرة: من خبز غني بالبروتين وكفتة، إلى معاجين وكؤوس “فيتنس”.

إنها مادة غذائية بسيطة ومتاحة، لا تحتاج إلى طهي أو تخطيط مسبق، وتمنح شعورًا بالألفة والأمان. اعتمدها الرياضيون بفضل محتواها العالي من البروتين، لكنها في الحقيقة تتجاوز صيحات التغذية والشرائح الاجتماعية المختلفة؛ فهي ليست مجرد إضافة بروتينية، بل مكوّن يرافق موائدنا منذ عقود.

سمك التونة

ما وراء العلبة: خيارات أكثر مما نتصوّر

خلف علبة التونة البسيطة تختبئ مجموعة واسعة من الخيارات: تونة محفوظة في الماء، أو في زيت الكانولا أو زيت الزيتون، متبّلة أو طبيعية، بقطع كاملة أو مفتتة، بين علامات تجارية شعبية وأخرى فاخرة معبّأة في مرطبانات أنيقة. هذه الفروق ليست تسويقية فقط؛ فالتونة المحفوظة في الزيت غالبًا أغنى نكهةً وأفضل قوامًا، بينما تُعد التونة في الماء أخفّ من حيث الدهون والسعرات الحرارية.

زيت الزيتون يضيف نكهة وقيمة “بريميوم”، لكنه يرفع السعر. هناك من يفضّل التونة الطرية والعصيرية، وآخرون يختارون القوام الأكثر جفافًا لسهولة خلطه في السلطات. وإلى جانب التونة الصناعية المتوفرة في المتاجر، تنتشر أيضًا تونة معبّأة في مرطبانات تُباع في محلات الأغذية المختصة، وهي عادةً أغلى ثمنًا وقد تكون أعلى جودة لمن يبحث عن تجربة تذوّق متقنة، لا مجرد حل سريع.

لكن السؤال الأهم يتجاوز نوع الزيت والتغليف: أي نوع من السمك تُصنع منه التونة؟ تحت الاسم العام “تونة” تندرج عدة أنواع تختلف في الطعم والقوام. الغالبية العظمى من التونة المعلّبة في الأسواق تعتمد على نوع “سكِيب جاك”، وهو شائع وأقل تكلفة، بلحم أغمق ونكهة أوضح. إلى جانبه يوجد “يلو فن” الأكثر نعومة، وأحيانًا “ألباكور” الذي يتميّز بلحم فاتح ومتماسك ويظهر غالبًا في المنتجات الأغلى ثمنًا. كما أن شكل التقديم يعكس طريقة المعالجة: القطع الكاملة تأتي عادةً من أسماك أكبر وخضعت لمعالجة أقل، بينما التونة المفتتة ناتجة عن التفكيك والخلط، وهي مناسبة أكثر للسلطات والمعاجين.

هل تصفّي الزيت في المغسلة؟ أعد التفكير

لفهم الأبعاد الغذائية بدقة، تحدّثنا مع اختصاصي التغذية السريرية والمدرّب الرياضي شاغاي فاينبرغ من “كلاليت”.

يوضح فاينبرغ أن القيم الغذائية تختلف بحسب طريقة الحفظ: “التونة في الزيت تحتوي على ضعف السعرات الحرارية لكل 100 غرام مصفّى مقارنة بالتونة في الماء، لأن الزيت يُمتص داخل ألياف السمك ولا يمكن تصفيته بالكامل. والمفارقة أن التونة في الزيت غالبًا ما تحتوي أيضًا على صوديوم أعلى (نحو 400 ملغ مقابل 200–300 ملغ في التونة بالماء). باستثناء ذلك، تبقى القيم متشابهة، فالتونة مصدر ممتاز للبروتين، بحوالي 25 غرامًا لكل 100 غرام”.

أحد الطقوس الشائعة بعد فتح العلبة هو تصفية الزيت في المغسلة. وهنا يكمن الخطأ الغذائي المتعلق بأحماض أوميغا 3. فبحسب فاينبرغ، “التونة مصدر مهم لأوميغا 3، لكن عند حفظها في الزيت، ينتقل ما يصل إلى 50% من هذه الأحماض من السمك إلى زيت الحفظ، ويُفقد عند تصفيته. لذلك، تتميّز التونة المحفوظة في الماء بكمية أعلى من أوميغا 3 المتاحة، إضافة إلى عناصر مهمة مثل فيتامين B12 والسيلينيوم والحديد”.
وإن كنتم تفضّلون التونة في الزيت، فالحل بسيط: حاولوا تقليل كمية الزيت التي تتخلصون منها.

شطيرة بسمك التونة

ماذا عن الزئبق وتيرة الاستهلاك؟

حول القلق من الزئبق، يوضح فاينبرغ أن “الزئبق معدن سام، لكن التونة المعلّبة الشائعة في منطقتنا تُصنّف غالبًا ضمن ‘التونة الفاتحة’، وهي لا تراكم كميات كبيرة من الزئبق. من الصعب جدًا الوصول إلى مستويات خطرة عبر استهلاكها المعتدل. الخطر يكون أعلى في الأسماك الكبيرة المفترسة مثل Bigeye وYellowfin، لكنها تُستهلك محليًا بوتيرة منخفضة. لذلك، التخويف من التونة غير مبرّر، ويمكن دمجها في النظام الغذائي حتى بشكل يومي مع التنويع في مصادر البروتين”.
ويضيف أن التونة الفاتحة آمنة أيضًا للنساء والأطفال والحوامل، مع التوصية بتجنّب الأسماك الكبيرة المفترسة كسمك السيف. أما من يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات كلوية، فالأفضل لهم اختيار التونة بالماء أو منخفضة الصوديوم.

الخلاصة العالمية: الفائدة تفوق المخاطر

على المستوى الدولي، درست منظمات الصحة هذه الإشكالية بعمق. ففي تقرير مشترك لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، جاءت الخلاصة واضحة: بالنسبة لمعظم السكان، تفوق الفوائد الصحية لاستهلاك الأسماك المخاطر المحتملة للتعرّض للمعادن الثقيلة. بل إن الامتناع عن تناول الأسماك خوفًا من التلوّث قد يسبّب ضررًا صحيًا أكبر نتيجة نقص أوميغا 3 الضرورية لصحة القلب.

وتوصي الهيئات الصحية العالمية بتناول نحو حصتين من السمك أسبوعيًا ضمن نظام غذائي متوازن، للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. في هذا السياق، تُعد التونة المعلّبة—ولا سيما الأنواع الفاتحة والصغيرة الشائعة—خيارًا عمليًا ومتوافرًا لتحقيق هذه التوصية.
في المرة القادمة التي تفتحون فيها علبة تونة، يمكنكم الاطمئنان: ليست حلًا سريعًا فحسب، بل اختيارًا ينسجم مع أفضل الإرشادات الصحية عالميًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

+ -
.