
شارك الدراج الجولاني جولان أبو صالح في سباق الرجل الحديدي (IRONMAN Tallinn) في العاصمة الإستونية تالين، ضمن فئة السباق الكامل والطويل، الذي يُعد واحدًا من أصعب سباقات الترايثلون وأكثرها تحديًا على مستوى العالم.
ويتكون السباق الكامل من ثلاث مراحل متتالية دون توقف: السباحة لمسافة 3.8 كيلومتر، ثم ركوب الدراجة لمسافة 180 كيلومترًا، واختتام السباق بماراثون كامل لمسافة 42.2 كيلومترًا، أي ما مجموعه نحو 226 كيلومترًا من الجهد الرياضي المتواصل.

ويُعد جولان من أوائل الدراجين في الجولان، وله سجل حافل بالمشاركة في العديد من سباقات الدراجات والتحديات الرياضية. كما أنه عضو فاعل وأحد المؤسسين لنادي Hermon Cycling للدراجات في الجولان، الذي يساهم في تطوير ثقافة ركوب الدراجات وتشجيع هذه الرياضة في المنطقة.
وتحدث جولان لموقعنا عن تجربته في السباق، مشيرًا إلى أن المشاركة جاءت بعد فترة من التحديات والإصابة التي رافقته خلال السنوات الماضية.
وقال: “الحمد لله، بعد أن تمكنت من التعافي من إصابة في ساقي رافقتني خلال السنوات الماضية، ركزت أكثر على التدريب على الدراجة والسباحة، وسجلت قبل ثلاثة أشهر للمشاركة في السباق الذي أقيم في مدينة تالين في إستونيا”
وأضاف: “لم أكن قد سمعت عن تالين من قبل، لكن هذا كان السباق الذي بقيت فيه أماكن متاحة. وعندما وصلت، فوجئت بمدى لطف وبساطة الشعب الإستوني، وبمدى حضور الرياضة كجزء من حياتهم وثقافتهم.”
ولم تخلِ الرحلة من الصعوبات، إذ واجه جولان مشاكل مرتبطة بنقل الدراجة، إلى جانب التعب والإرهاق الناتجين عن التنقل بين المطارات وتأخر الرحلات الجوية، فوصل إلى تالين قبل أربعة أيام من السباق، بهدف التدريب والتعرف إلى مساره، وكانت الظروف الجوية جيدة حتى صباح يوم المنافسة.

وعند الوصول إلى نقطة الانطلاق على الشاطئ صباح السباق، واجه المشاركون ظروفًا جوية صعبة، إذ كان الضباب كثيفًا ومنخفضًا إلى درجة دفعت منظمي السباق إلى تأجيل انطلاق المنافسة مرتين.
ويقول جولان: “خشينا كثيرًا أن يُلغى السباق، لأن السباحة في هذه الظروف كانت خطرة، خصوصًا مع انعدام الرؤية. وفي النهاية، جرى اعتماد خطة بديلة تمثلت بإحضار عدد من القوارب المزودة بأضواء قوية، حتى يتمكن السباحون من معرفة لمسار.”
وانطلق السباق في النهاية وسط الضباب، حيث وصف جولان الأجواء بأنها كانت صعبة، لكنها في الوقت نفسه أضفت طابعًا مميزًا على التجربة.
وبعد إنهاء مرحلة السباحة، انتقل جولان إلى الدراجة لخوض مسافة 180 كيلومترًا.

ويصف جولان بداية مرحلة الدراجة بأنها كانت رائعة، قائلًا: “في البداية كان المسار رائعًا؛ طرق جميلة جدًا، والغابات والأشجار والبحيرات تحيط بك من كل جانب. كان الجو غائمًا، لكن من دون أمطار أو رياح قوية.”
لكن الأمور تغيرت بشكل كبير عند الوصول إلى نحو الكيلومتر 130، حيث انقلبت الأحوال الجوية، وبدأت الأمطار تهطل بقوة، بالتزامن مع رياح شديدة وانخفاض كبير في مستوى الرؤية.
ويضيف: “انقلبت الأجواء تمامًا. أصبحت الرؤية صعبة والطريق خطرًا، وسقط العديد من الرياضيين وانزلقوا بسبب الظروف الجوية. واضطررت إلى خفض سرعتي بنحو 30 في المئة بسبب الطقس.”
ورغم هذه الظروف، تمكن جولان من إنهاء مسار الدراجة بوقت وصفه بأنه جيد نسبيًا، إلا أن التحدي الأكبر كان لا يزال أمامه: ماراثون كامل لمسافة 42.2 كيلومترًا.
مع الانتقال إلى مرحلة الجري، كانت الظروف الجوية تزداد سوءًا مع مرور كل كيلومتر، ليجد جولان نفسه أمام اختبار جسدي وذهني قاسٍ.
وقال: “بصراحة، مرّت في ذهني أفكار كثيرة خلال هذه المسافة البالغة 42.2 كيلومترًا، ومن الصعب أن أتحدث عنها حاليًا. لكن في النهاية، كان الجري تحديًا كبيرًا جدًا، جسديًا وذهنيًا، ويجب أن تكون متدربًا على الاثنين معًا.”
ويرى جولان أن الاستعداد لمثل هذه السباقات لا يقتصر على تدريب الجسد، بل يتطلب أيضًا إعدادًا ذهنيًا وروحيًا، موضحًا: “نحن في كثير من الأحيان نرهق أنفسنا بالتدريب الجسدي، وننسى أهمية تدريب الروح والذهن.”
ويضيف: “في العديد من مراحل مسار الجري، كان عقلي يقول لي: توقّف، لقد انتهيت. لكنني واصلت وتابعت المسار حتى النهاية من دون مشي أو توقف. وبصراحة، كان التحدي الأكبر بالنسبة إليّ هو الجري.”
وتشكل مشاركة جولان أبو صالح في سباق الرجل الحديدي في تالين تجربة رياضية جديدة تضاف إلى مسيرته الطويلة في رياضة الدراجات والترايثلون، وتجربة تعكس حجم الإصرار المطلوب لخوض سباق يمتد لمسافة تقارب 226 كيلومترًا، في ظروف جوية صعبة، ويتطلب قدرة استثنائية على التحمل البدني والذهني.






























