
نبيه عويدات
في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو تعزيز استخدام الطاقة المتجددة، يطرح السؤال نفسه تلقائيًا: لماذا لا تفتح المجالس المحلية في الجولان أمام المواطنين إمكانية تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح منازلهم؟
ففي معظم أنحاء البلاد، بات بإمكان أي مواطن تركيب نظام لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وربطه بشبكة الكهرباء العامة. العملية منظّمة ومعروفة: المواطن يستهلك ما يحتاجه من الكهرباء، ويبيع الفائض للشبكة، ويشتري منها عند الحاجة، ضمن نظام تبادل تلقائي ذكي وفعّال. هذه المنظومة لا تساهم فقط في تخفيف العبء عن شبكة الكهرباء، بل تخلق أيضًا مصدر دخل إضافي للأسر، وتدعم التوجه نحو بيئة أنظف.
أما في الجولان، فالوضع مختلف. هنا، تمتلك المجالس المحلية شبكات الكهرباء، وهي الجهة التي تزود المواطنين بها. وبالرغم من أنها لم تُعلن بشكل صريح معارضتها لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، إلا أنها لم تقم حتى الآن بتنظيم هذا المجال أو فتحه أمام السكان. هذا الأمر يثير علامات استفهام كبيرة حول الأسباب الفعلية التي تكمن خلف حرمان المواطنين من هذا الحق.
الكثيرون يعتبرون الموضوع غير قانوني حتى، فعدم تمكين المواطنين من استغلال أسطح منازلهم لإنتاج الكهرباء وبيع الفائض يُعدّ إجحافًا ومساسًا بمبدأ المساواة. فكيف يمكن تفسير أن مواطنًا في منطقة ما يستطيع الاستثمار في الطاقة الشمسية وتحقيق عائد مالي، بينما يُحرم آخر في الجولان من الفرصة نفسها؟
تزداد أهمية هذا السؤال في ظل التطورات التشريعية الأخيرة، التي باتت تُلزم بدمج أنظمة إنتاج الطاقة الشمسية في الأبنية الجديدة التي تزيد مساحتها عن 100 متر مربع. فإذا كان التوجه العام هو تشجيع، بل وفرض، استخدام الطاقة النظيفة، فكيف يُعقل أن تبقى الأطر التنظيمية المحلية في الجولان متأخرة عن هذا التوجه؟
من الناحية العملية، المشكلة ليست في القدرة على تركيب النظام، فكل شخص يمكنه ذلك. المشكلة تكمن في ربطه بالشبكة. فبدون هذا الربط، يفقد المشروع جدواه الاقتصادية. النظام الشمسي المنزلي يعتمد على التكامل مع شبكة الكهرباء: يضخ الفائض إليها عند زيادة الإنتاج، ويسحب منها عند النقص، في عملية تلقائية منظّمة. وهنا تحديدًا يكمن دور المجلس المحلي—في السماح، والتنظيم، ووضع الآليات التي تضمن سير العملية بشكل عادل وآمن.
السؤال هنا ليس تقنيًا، بل إداريّ وتنظيميّ بامتياز: لماذا لا تبادر المجالس المحلية في الجولان إلى وضع هذا الإطار؟ سؤال مشروع يطرحه الكثيرون مؤخرًا.
في ظل التحديات البيئية والاقتصادية، لم يعد هذا الموضوع ترفًا، بل فرصة حقيقية لتعزيز ودعم الاقتصاد المحلي، وتمكين المواطنين من الاستفادة من موارد متاحة لديهم بالفعل—وهي أسطح منازلهم.
فتح هذا الباب لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى قرار. قرار يعطي المواطنين حقهم. الكرة في ملعب رؤساء المجالس المحلية، وعدم استجابتهم يفتح الباب أمام أسئلة قد تكون محرجة بالنسبة لهم.































