
في زمنٍ تسرق فيه الشاشات أوقات العائلات، اختارت عائلة محمد وعرين أبو صالح أن تصنع وقتها الخاص على الطرقات ومسارات الجري. أربعة أطفال – حلا (16 عاماً)، آرام (10 أعوام)، ريف (5 أعوام)، وليا ذات الخمسة أشهر – يشكّلون مع والديهم فريقاً رياضياً متكاملاً، جعل من الجري وركوب الدراجات الهوائية نمط حياة لا مجرّد هواية عابرة.
محمد، مهندس البناء، بدأ رحلته مع الجري كهواية فردية منذ سنوات، دون مدرب. كان يستيقظ باكراً قبل التوجه إلى عمله ليخوض تمارينه الصباحية. لكن مع مرور الوقت وكبر الأبناء، تغيّر المشهد.
يقول لموقع جولاني:
“كنت أمارس الرياضة كهواية فردية، لكن الأولاد شجعوني ودفعوني للمشاركة في السباقات.”
تحوّل الركض من نشاط فردي إلى مشروع عائلي مشترك. ومع الوقت، انضمت حلا وآرام إلى مجموعة Be The Change، وبدآ يخوضان التدريبات بصورة منتظمة ضمن إطار جماعي.

البداية من جبل الشيخ
أول سباق شاركت فيه العائلة كاملة كان سباق جبل الشيخ عام 2023. يومها كانت ريف في الثانية والنصف من عمرها. حملها والداها معظم مراحل السباق، وفي لفتة مؤثرة منحها المنظمون المركز الأول الفخري، لتصبح أصغر مشاركة في ذلك الحدث.
ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف العائلة عن المشاركة في السباقات، ومن أبرزها:
سباق البحر الميت 2024
سباق الحولة 2025
سباق الليل في تل أبيب 2025
سباق العفولة 2025
وآخرها ماراثون تل أبيب الشهر الماضي

الطفلة ريف شاركت في سباق الحولة وهي في الرابعة من عمرها، في مشهد لافت يعكس الحماس الذي يسري في عروق العائلة بأكملها.
طموحات تكبر مع المسافات
أقصى مسافة تقطعها العائلة حالياً هي 10 كيلومترات، بينما يشارك آرام في سباقات 5 كيلومترات نظراً لعدم تأهله العمري للمسافات الأطول.

حلا تستعد هذا العام لخوض نصف ماراثون (21 كيلومتراً)، فيما لا يخفي آرام طموحه الكبير قائلاً:
“طموحي أن أشارك في السباق العالمي آيرون مان عندما أبلغ 18 عاماً.”
أما محمد فيؤكد أن الرياضة لا تعرف عمراً:
“الرياضة ليست حكراً على الشباب. أرى خلال مشاركاتي أشخاصاً بأعمار فوق السبعين يشاركون. أشجع الجميع على ممارسة الرياضة.”

متعة لا تُوصف
عرين، معلمة المدرسة والشريكة الدائمة في كل سباق، ترى أن الأمر يتجاوز مجرد منافسة:
“هناك متعة في المشاركة بهذه السباقات لا يدركها إلا من يشارك فيها. أجواء جميلة، والكثير من الناس من أماكن مختلفة… أجواء رائعة ومتعة لا توصف.”
وتؤكد العائلة أنه لا توجد منافسة بينهم، بل منافسة داخلية لكل فرد مع نفسه، لتحسين رقمه الشخصي من سباق إلى آخر.

عدوى إيجابية
لم تقتصر العدوى الرياضية على أفراد الأسرة فقط، بل امتدت إلى الأصدقاء وأقارب الزوجين الذين باتوا يشاركونهم التمارين والسباقات.
كما تمارس العائلة رياضة ركوب الدراجات الهوائية، وتشارك سنوياً في سباق “محيط بحيرة طبريا” لمسافة 30 كيلومتراً.
قبل خمسة أشهر، رزقت العائلة بالطفلة لَيا، التي يؤكد والداها بأنها ستكون المشاركة القادمة في سباق الحولة المقبل.
عائلة محمد وعرين لا تركض فقط نحو خط النهاية، بل تركض نحو نموذج عائلي مختلف… نموذج تُبنى فيه الذكريات على الطرقات، وتُقاس النجاحات بالخطوات، وتتحول الرياضة إلى لغة حبّ مشتركة بين جميع أفراد الأسرة.


















































