
يصادف التاسع من أيار ما يعرف شعبياً في الجولان بـ “عيد عبود”، وهو مصطلح ارتبط في ذاكرة أهلنا بانتهاء فصل الشتاء فعلياً، حيث كان الأهالي يعتبرون هذا الموعد إشارة لدفء الطقس وعدم الحاجة بعده إلى إشعال الصوبيات والوجاقات للتدفئة.
ورغم أن تسمية “عيد عبود” ما تزال مألوفة لدى كثيرين من أبناء جيلنا، إلا أن أصل هذا المصطلح بقي غامضاً بالنسبة للكثيرين. وبالبحث في المراجع الشعبية، هناك رواية قديمة أوردها الكاتب والمؤرخ نبيل يوسف، والذي يشير إلى أن التسمية الأصلية هي “أحد عبود” وليس “عيد عبود”، وأن موعدها يرتبط بالأحد الأول من شهر أيار، لا بالتاسع منه.
وبحسب الرواية المتوارثة، كان رعاة الماعز يمضون فصل الشتاء مع قطعانهم في “المشاتي” بالمناطق المنخفضة، قبل أن يعودوا مع حلول الربيع إلى القرى الجبلية. وغالباً ما كانت رحلة العودة تبدأ في منتصف أيار، فيما كان بعض الرعاة يؤخرون الصعود حتى بداية حزيران تفادياً لتقلبات الطقس المفاجئة.
وتروي الحكاية أن راعياً يدعى “عبود” قرر في أحد الأعوام العودة مبكراً إلى الجبال مع قطيعه، رغم تحذيرات رفاقه من احتمال هبوب عاصفة مفاجئة. وفي صباح الأحد الأول من شهر أيار انطلق في طريقه، لكن عاصفة قوية باغتته قبل منتصف النهار، فتسببت بنفوق معظم قطيعه، ليعود بما تبقى إلى المشتى.
ومنذ ذلك الحين، بات الرعاة يتجنبون الصعود إلى القرى الجبلية قبل مرور الأحد الأول من أيار، وهو اليوم الذي أصبح يعرف شعبياً باسم “أحد عبود”، قبل أن يتحول مع مرور الزمن في الذاكرة الشعبية المحلية إلى “عيد عبود”.
وتبقى هذه الرواية جزءاً من التراث الشعبي المحلي الذي ما زال الكبار يتناقلونه جيلاً بعد جيل، في حين بدأت مثل هذه الحكايات تتراجع تدريجياً في اهتمام الأجيال الشابة، لتصبح على حدود النسيان.

































