
المربية ردينة أبو صالح
للأم الجولانية جمالٌ خاص لا يُقاس بملامح الوجه وحدها، بل بما يسكن قلبها من طمأنينة. جمالها يشبه صباحات القرية الصافية، وهدوء الحقول، ونقاء الهواء بعد المطر. في عينيها سكينة، وفي ابتسامتها راحة ضمير، وفي حضورها دفءٌ يملأ البيوت. من قلبها الهادئ تتسرب المحبة إلى أيامنا، فتغدو أمسياتنا وديعة، مليئة بالحديث الصادق والضحكات البسيطة، ويكبر فينا الإحساس بجمال الطبيعة وحرية النفس واتساع الحياة.
ذلك الجمال ليس صدفة… بل هو ثمرة قلبٍ مطمئن على أبنائه. قلب أم يعرف أن أبناءه يسيرون في طريق الخير، وأنهم اختاروا نبل الأخلاق وثقافة الحياة، لا ثقافة الموت والحروب الدموية. لذلك يفيض قلبها سلامًا، ويصبح هذا السلام ظلًا نحتمي به جميعًا.
تنظر الأم إلى ابنها بعين الدعاء، وتتمنى له الصحة والعافية والعمر المديد، السلامة في دربه، والسعادة في أيامه، والارتقاء في علمه وعمله. فالأم لا تطلب لنفسها شيئًا؛ كل ما ترجوه أن ترى أبناءها بخير، وأن تتحقق أحلامهم تحت سماء آمنة.
وفي هذه البقعة الطيبة من الأرض نحمد الله ألف مرة أن أبناءنا اختاروا الحياة طريقًا. ابتعدوا عن اللعبة الدموية التي سرقت أعمار كثيرين، واختاروا أن يمجدوا الحياة. حلموا بالعلم والانفتاح والسفر، وبحياة كريمة تليق بإنسانيتهم.
أينما ذهبوا كانوا أبناء الأرض الطيبة: هادئين مسالمين، يحملون القيم النبيلة، وسلاحهم الفكر والأخلاق. يحملون في قلوبهم روح هذه الأرض، ويتركون أينما حلّوا أثر الاحترام والمحبة.
لهذا كانت الجولانية جميلة القلب والوجه…
لأن أبناءها زرعوا في قلبها ورود الحب والعافية. وكأن الله أحب هذه الأرض فمنحها نعمة من نعمه: نعمة الطمأنينة وصدق الانتماء.
فمن يغار منكِ يا ابنة الأرض؟
أهي عين الحاسد؟ أم طمع من يسرق الهناء والعزة؟
من الذي يحاول سرقة لون الخدين وبراءة العيون ونقاء الضمير؟
ومن يغار من أمسياتنا الهادئة الوديعة، ومن سلام البيوت، ومن تلك الطمأنينة التي تسكن أرواحنا كأنها صلاة!
لقد صان الأجداد هذه الروح، وحملها الأبناء معهم أينما ذهبوا؛ روح الكرامة والإكتفاء، وروح الناس الذين يؤمنون بأن الحياة تستحق أن تُعاش بمحبة.
عيدنا الحقيقي هو سلامة أبنائنا…
أن يكبروا وهم أوفياء لوعد المحبة والأخلاق والسعادة، وأن يبقوا أبناء الحياة لا أبناء الحروب.
في عيد الأم أهنئ أمهات بلدي…
الأمهات اللواتي ربّين أبناءً أحرارًا في قلوبهم وعقولهم، فكانوا فخرًا لأمهاتهم واختاروا للحياة طريق الكرامة والنور.
كل عام وأمهات هذه الأرض الطيبة بخير
عن صفحة المربية ردينة أبو صالح على الفيسبوك
ملاحظة: الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي




































