
الكثير من البرْد والقليل.. القليل من الأمطار… هذا ما يميز الموسم الشتوي الحالي. كمية الأمطار في منطقة البساتين حتى الآن لم تتجاوز 400 ملم، وهو ما يستدعي إعلان حالة الطوارئ من قبل الجمعيات الزراعية شمال الجولان، والبدء منذ الآن بالمطالبة بكميات مناسبة من مياه الري لهذا الموسم من شركة ميكوروت ووزارة الزراعة، وإلا فإننا أمام كارثة بالنسبة لبساتين التفاح.
كمية الأمطار حتى الآن (400 ملم) – هي بكل تأكيد غير كافية لموسم زراعي في الحد الأدنى، فهي تشكل ثلث المعدل العام للأمطار للموسم، إذ تُبَيّنُ الإحصائيات أن معدل الأمطار في منطقتنا خلال السنوات الـ 27 الأخيرة بلغ 1,146 ملم للموسم الواحد. وإذا استمرت الحال على هذا المنوال، ولم نشهد هطولاً لكميات وافرة خلال الشهرين القادمين، فإننا أمام سنة جفاف لم نشهد مثلها منذ الموسم الشتوي 2013/2014، حيث شهدنا في ذلك العام هطول 600 ملم فقط.

“بركة رام” و “راس النبع” في أدنى مستوى لهما
وبالنسبة لمصادر مياه الري في فصول الربيع والصيف والخريف، فإن بساتين التفاح والكرز تعتمد بصورة أساسية على مياه بركة رام ونبع “راس النبع”، وهذان المصدران في أدنى مستوى يذكر لهما. فنبع “راس النبع”، الذي يغذي بصورة رئيسية بركة رام، لم يشهد مثل هذا الشح بالمياه، الأمر الذي لا يذكره حتى كبار السن. وإذا بقي الحال على ما هو، ولم نشهد هطولات خارجة عن المألوف في شهري آذار(مارس) ونيسان (أبريل)، فإننا أمام جفاف هذين المصدرين خلال فصل الصيف، الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية، تتطلب بدء العمل منذ الآن مع شركة ميكوروت والسلطات المختصة، لإيجاد مصدر بديل قبل فوات الأوان.
الغالبية العظمى من مياه الري في إسرائيل تأتي اليوم من تحلية مياه البحر، وليس من مياه الأمطار أو المياه الجوفية. الجمعيات الزراعية تملك قرار محكمة يقضي بِحَقِّ مزارعي الجولان بـ 11 مليون متر مكعب من مياه الري سنوياً، ونحن نحصل اليوم على أقل من النصف فقط.
بعد سنوات طويلة من الأسعار المتدنية، شهدنا هذا العام انفراجة تاريخية في أسعار التفاح، جددت الأمل للمزارعين بمستقبل أفضل، فهل نحن أمام انتكاسة جديدة متعلقة بالجفاف وقلة الأمطار؟ وهل علينا انتظار فرج الله؟ أو العمل ومطالبة السلطات بمستحقات أكبر من مياه الري؟ الأمر متروك بيد المزارعين أنفسهم والجمعيات الزراعية.

ساعات البرودة بلغت حتى يوم أمس 1,570 ساعة، وهي أكثر من كافية لتحقيق موسم جيد في بساتين التفاح والكرز. فشجرة التفاح تحتاج بين 1,000-1600 ساعة برودة في الموسم الشتوي، وشجرة الكرز تحتاج ما بين 700-1300 ساعة برودة، وذلك حسب صنف الشجرة.
