
أثارت أخصائية المعالجة الوظيفية وتطور الطفل، ملاك خاطر، نقاشاً تربوياً مهما من خلال طرحها، على صفحتها على الانستغرام، سؤالاً بدا بسيطاً في ظاهره، لكنه كشف عن تعقيدات عميقة تتعلق بعلاقة الطلاب بالمدرسة والتعليم في السنوات الأخيرة.
تساءلت ملاك: “لماذا يمتنع الكثير من الطلاب عن الذهاب إلى المدرسة في الأيام الأخيرة من السنة الدراسية؟”، متوقعةً أن تتلقى إجابات متشابهة، إلا أن الردود التي وصلتها عكست تعدداً في وجهات النظر وتبايناً في تفسير هذه الظاهرة.
إذ رأى بعض الأهالي أن أبناءهم لم يعودوا يشعرون بالانجذاب إلى المدرسة كما في السابق، فيما اعتبرت بعض المعلمات أن جزءاً من المشكلة يعود إلى تراجع أهمية الالتزام بالدوام المدرسي لدى عدد من العائلات. وأشار آخرون إلى أن تداعيات جائحة كورونا والحرب وما رافقهما من تغيرات اجتماعية ونفسية ساهمت في إعادة ترتيب الأولويات لدى الكثيرين.
في المقابل، رأى عدد من الأهالي أن المدرسة نفسها ربما ترسل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، رسالة مفادها أن الفترة الأخيرة من العام الدراسي لا تحمل مضامين تعليمية جديدة أو ذات أهمية كبيرة، الأمر الذي يدفع بعض الأهالي إلى التساؤل عن جدوى إرسال أبنائهم إلى المدرسة خلال تلك المرحلة.
وترى ملاك أن البحث عن “مذنب واحد” لا يقدم تفسيراً حقيقياً لهذه الظاهرة، مؤكدة أن القضايا التربوية الكبرى نادراً ما تكون نتيجة سبب واحد فقط. فغياب أعداد كبيرة من الطلاب لا يمكن اعتباره قراراً فردياً من الطفل أو مسؤولية تقع على عاتق الأهل أو المدرسة وحدهم، بل هو مؤشر على خلل أو تغير في العلاقة المتبادلة بين الطالب والأسرة والمؤسسة التعليمية والمجتمع ككل.
تقول ملاك: أن السؤال الأهم ربما لا يكون “من المسؤول؟”، بل “كيف وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها حضور الطالب إلى المدرسة بحاجة إلى تبرير أكثر من غيابه؟”. فحين يصبح التغيب أمراً سهلاً ومقبولاً لدى شريحة واسعة من العائلات، فإن المسألة تتجاوز القرارات الفردية لتتحول إلى ظاهرة اجتماعية وتربوية تستحق الدراسة والتأمل.
وتطرح ملاك هنا تساؤلاً أساسياً حول ما إذا كانت المشكلة تكمن في ابتعاد الأطفال عن المدرسة، أم أن المدرسة نفسها لم تعد تحتل المكانة المركزية التي كانت تشغلها في حياة الأفراد والمجتمعات خلال العقود الماضية.
ورغم أنها لا تقدم إجابة جاهزة، إلا أنها تدعو إلى نقل النقاش من دائرة تبادل الاتهامات والبحث عن طرف يتحمل المسؤولية، إلى محاولة فهم التحولات العميقة التي طرأت على نظرتنا إلى التعليم ودور المدرسة في حياة الأجيال الجديدة.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الأهالي والمعلمين والطلاب وكل المعنيين بالشأن التربوي: ما السبب الأبرز الذي أدى إلى تغير علاقتنا بالمدرسة والتعليم خلال السنوات الأخيرة؟
































