
نقلا عن بي بي سي
مع ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر المتكررة، أصبح مكيّف الهواء وسيلة أساسية لحماية الإنسان من الإجهاد الحراري ومضاعفات الحرارة المرتفعة، خصوصاً لدى كبار السن والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة. لكن الاستخدام المتزايد لأجهزة التكييف يثير في المقابل تساؤلات حول تأثيراتها الصحية والبيئية.
هل يسبب المكيّف الزكام؟
لا يسبب المكيّف الزكام بحد ذاته، فالزكام ينتج عن عدوى فيروسية. لكن التعرض لفترات طويلة للهواء البارد والجاف قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى جفاف أو تهيج الأنف والحلق، والسعال، وسيلان الأنف أو احتقان الأنف والصداع.
كما تشير دراسات إلى أن العمل لساعات طويلة في أماكن مكيفة قد يرتبط بزيادة بعض الأعراض التنفسية، خصوصاً عندما تكون التهوية ضعيفة أو أجهزة التكييف سيئة الصيانة. لذلك يُعد تنظيف الأجهزة وتغيير الفلاتر بانتظام أمراً مهماً للحفاظ على جودة الهواء داخل المنزل أو مكان العمل.
فوائد صحية مهمة
إلى جانب الحماية من الحرارة الشديدة، يساعد التكييف على خفض الرطوبة داخل الأماكن المغلقة، وقد يقلل في بعض الحالات من التعرض لملوثات الهواء الخارجي ومسببات الحساسية.
وتزداد أهمية التكييف خلال موجات الحر بالنسبة إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن والأطفال والمصابين بأمراض القلب والجهاز التنفسي والكلى وغيرها من الأمراض المزمنة.
كيف نستخدم المكيّف بطريقة أفضل؟
لا يعني الاستخدام الصحي والاقتصادي للمكيّف تبريد المكان إلى أدنى درجة ممكنة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بضبط المكيّف على نحو 27 درجة مئوية واستخدام مروحة معه، إذ يمكن أن يجعل الجمع بينهما الغرفة تبدو أبرد بنحو أربع درجات، مع تقليل استهلاك الكهرباء.
كما يُنصح بإغلاق النوافذ والأبواب أثناء تشغيل المكيّف، وتنظيف الفلاتر وفق تعليمات الشركة المصنعة، والاستفادة من الستائر وحجب أشعة الشمس، وتحسين عزل المبنى لتقليل الحاجة إلى التبريد.
المكيّف والبيئة
للتكييف كلفة بيئية، أبرزها استهلاك الكهرباء وغازات التبريد. فعندما تُنتج الكهرباء باستخدام الوقود الأحفوري، يؤدي ارتفاع الطلب على أجهزة التكييف إلى زيادة انبعاثات غازات الدفيئة، كما قد يسبب ضغطاً كبيراً على شبكات الكهرباء خلال فترات الذروة في موجات الحر.
وتستخدم بعض أجهزة التكييف غازات هيدروفلوروكربونية تُعد من غازات الدفيئة القوية، ويمكن أن يؤدي تسربها أثناء تشغيل الأجهزة أو صيانتها أو التخلص منها إلى زيادة تأثيرها على المناخ.
هل الأفضل الاستغناء عن المكيّف؟
ليس بالضرورة. ففي درجات الحرارة الخطيرة، يمكن أن يكون التكييف وسيلة مهمة لحماية الصحة والحياة. والمطلوب هو استخدامه بكفاءة، وليس الاستغناء عنه.
ويشمل ذلك اختيار أجهزة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وضبط درجة حرارة معتدلة، وإجراء الصيانة الدورية، واستخدام المراوح والستائر والعزل لتقليل الحاجة إلى التبريد. كما ينبغي التخلص من أجهزة التكييف القديمة وإعادة تدويرها بطريقة مناسبة لمنع تسرب غازات التبريد إلى الغلاف الجوي.
الخلاصة: المكيّف يمكن أن يكون وسيلة مهمة للحماية من مخاطر الحر، لكن طريقة استخدامه وصيانته تحددان إلى حد كبير آثاره الصحية والبيئية. والاستخدام المعتدل والفعال يساعد على تحقيق التوازن بين الحفاظ على صحة الإنسان وتقليل استهلاك الطاقة والأضرار البيئية.




























