
من مراقبة الطيور في سماء الجولان إلى تتبّعها بين القمم والوديان في جبال البيرينيه الإسبانية، يخوض قاسم الصباغ رحلة شغف بالطبيعة، تجمع بين الخبرة في التصوير الصحفي ومتعة اكتشاف عالم الطيور وتوثيقه بعدسته.
بدأت حكاية قاسم مع الطيور من خلال عمله في مراقبتها في الجولان، في إطار الجهود الرامية إلى حمايتها من المخاطر التي قد تشكّلها توربينات الرياح. ومع الوقت، تحوّل هذا الاحتكاك المباشر بعالم الطيور إلى شغف شخصي، دفعه إلى اقتناء كاميرات تصوير احترافية وتوظيف خبرته في التصوير الصحفي لتوثيق الطيور في بيئتها الطبيعية.
وبعيدًا عن متطلبات العمل، أخذت هذه الهواية تنمو وتتطور، لتصبح مساحة خاصة تجمع بين حب الطبيعة والصبر على المراقبة والبحث عن اللحظات النادرة التي تكشف جمال الطيور وتفاصيل حياتها. ولم يعد اهتمام قاسم مقتصرًا على الأنواع التي يعرفها في الجولان، بل اتسع ليشمل الطيور في مناطق مختلفة من العالم، ما دفعه إلى السفر بحثًا عنها، ومراقبتها وتصويرها في مواطنها الطبيعية.
قبل أيام، عاد قاسم من رحلة تصوير ومراقبة للطيور في القسم الإسباني من جبال البيرينيه، السلسلة الجبلية التي تمتد على الحدود بين إسبانيا وفرنسا، وتفصل شبه الجزيرة الإيبيرية عن بقية أوروبا، وتتميّز بتنوع بيئاتها الطبيعية، من الغابات والمروج الجبلية إلى المنحدرات الصخرية والوديان العميقة.

ويجعل هذا التنوع من البيرينيه موطنًا مهمًا لأنواع متعددة من الطيور، من بينها الجوارح التي تحلّق فوق القمم بحثًا عن فرائسها، والنسور الملتحية التي تشتهر بتغذّيها على العظام، والنسور الذهبية، إلى جانب أنواع أخرى من الطيور الجبلية التي تتكيف مع الظروف القاسية والارتفاعات الشاهقة. كما تشكّل المنطقة محطة مهمة للطيور المهاجرة، وتوفر بيئات مناسبة للتكاثر والتغذية والاحتماء.
وتمنح هذه الطبيعة المتنوعة المصورين ومحبي مراقبة الطيور فرصة استثنائية لرصد أنواع مختلفة في بيئاتها الأصلية، لكنها تتطلب أيضًا معرفة بسلوك الطيور، وقدرة على الترقب والصبر، واستعدادًا لقطع مسافات طويلة في تضاريس جبلية بحثًا عن مشهد يستحق التوثيق.
عاد قاسم من رحلته حاملًا مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو التي توثق مشاهد من عالم الطيور في البيرينيه، حريصًا على مشاركة جانب من تجربته مع جمهور موقع جولاني، وإتاحة الفرصة للآخرين للاستمتاع بما التقطته عدسته.

















































